كبار السن
المُسِنّ ، أو كبير السنّ ، أو الكَهل (elderly) مصطلحات تعني في اللغة العربيّة : الرجل الكبير ، حيث يُقال : أسنَّ الرجل ؛ أي كبُر ، وكَبُرت سِنُّه ، وكبار السنّ ، أو المُسنِّين جمعٌ لكلمة (المُسِنّ) ، علماً بأنّ هذه الكلمة ترتبطُ عند علماء الاجتماع بسِنٍّ مُعيَّنة ، وهو سِنّ الستِّين عاماً ؛ فالرجل المُسِنّ هو من تجاوز عُمره الستِّين عاماً ، كما أنّ كبار السنّ هم : الأفراد الذين تجاوزوا العُمر الرسميّ للإحالة إلى المَعاش ؛ أي وصلوا إلى سِنّ التقاعُد (senior citizen) ، ويتراوح هذا السنّ بين 65-70 سنة ، بالإضافة إلى أنّ المُسِنّ هو : مَن دخل طَور الكِبَر الذي يُمثِّل حقيقة بيولوجيّة تُميِّز التطوُّر الختاميّ في مراحل حياة الإنسان ، وبعضهم من يُعرِّف المُسِنّ على أنّه : كلُّ فرد غير قادر على رعاية نفسه ، وخدمتها ؛ بسبب التقدُّم في السنّ ، وليس لوجود إعاقة ، أو مرض مُعيَّن"، ومن الجدير بالذكر أنّ هناك مَن يُصنِّف الكهولة إلى : الكهولة الأولى (young old) ، وتكون بين 65 -74 سنة ، والكهولة المُتقدِّمة (old old).
السِّمات النفسيّةلكبار السنّ.
قد تُوجَد العديد من الفروقات الفرديّة بين الأفراد من المرحلة العُمريّة نفسها (الشباب مثلاً) ، إلّا أنّ كبار السنّ يتشابهون فيما بينهم في بعض السِّمات الرئيسيّة ، والتي من أهمّها :
١/الحساسية الزائدة : يجعل كبار السنّ من ذواتهم مركزاً للاهتمام ، وبؤرة أساسيّة للحُبّ ، والكراهيّة ، والاهتمام ، حيث يُوجِّهون الاهتمامات باستمرار من الموضوعات الخارجيّة ، والاجتماعيّة إلى ذواتهم ؛ ولذلك نجد أنّ الكثير من المُفكِّرين ، والأدباء في مراحل عُمرهم المُتقدِّمة يُؤلِّفون كُتُباً ، وروايات تدور حول ذواتهم.
٢/الإعجاب بالماضي يتميّز كبار السنّ بالإعجاب المُستمِرّ بماضيهم ، ويُظهِر للآخرين مدى الإعجاب بالمآثر ، والبطولات ، والقرارات القاطعة ، والمواقف الحاسمة التي نفَّذها في الماضي ، وكان لها الأثر الكبير في حياة فئة من الناس ، وقد تذكرُ المرأة المُسِنّة ما كانت عليه في الماضي من جمال المَظهر.
٣/ اللامبالاة من الذات. يتَّجه معظم كبار السنّ إلى حالة من اللامبالاة ، وتتمثّل هذه الحالة بأن يُصدرَ المُسِنُّ موقف التهكُّم من كلِّ شيء ، والسخرية من الناس جميعهم ، وكلّ ما يدعو إلى السخرية ، وحتى من ذاته ، فيضحك على كلّ فِعل مُضحِك يصدرُ من الآخرين ، أو من ذاته ، وهو بذلك لا يكون ناقماً على ذاته ، ولا مُعجَباً بها.
أهميةاحترام كبار السن.
على الرغم من أنَّ كبار السن يمتلكون الخبرة والحكمة ، والوجاهة والمال ؛ إلّا أنَّهم يُعانون من الضعف والوهن في البدن والصحة ، وغير ذلك من أشكال الضعف ، وقد ورد ذكر كبار السن في القرآن الكريم ((ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً)) وتكمن أهمية احترام المسن من خلال :
١/ التخفيف عن المسنين ؛ وذلك من خلال دمجهم بالمجتمع الذي يعيشون فيه ، وتخليصهم من عزلتهم، وتقليل حدة التغيرات الاجتماعيّة والنفسيّة التي يمرُّ بها كبير السن.
٢/ التطبع بالآداب الإسلاميّة ؛ إذ إنَّ احترام المسن وتقديره أحد الآداب الإسلاميّة ، وهي أيضاً من سنن النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم ، ومن سنن الأنبياء ، وصفة من صفات الصالحين.
٣/نيل محبة الله وثوابه ؛ فالله عز وجل يُحب احترام الكبير ورحمتهم وتوقيرهم ، ويُثني على من يفعل ذلك ، ولذلك يجب أن يُرحم ضعف الكبير ، واحترام شيبه ، وتقدير مكانته ، ورفع منزلته ، وتفريج كرباته.
الاهتمام بكبار السنّ
يجب أن يحظى كبار السنّ بقَدْر كافٍ من الاهتمام ، والرعاية من قِبَل الأهل ، وحتى أفراد المجتمع ، حيث يتمثّل هذا بوسائل مختلفة ، من أهمّها :
١/ الوسائل الطبّية : وتتمثّل بعلاج الأمراض عند المُسِنّ ، وتصحيح القصور الموجود في أعضائه الحسِّية ، ومنعه من استخدام الأدوية دون استشارة طبّية ، بالإضافة إلى توفير الأجهزة الطبّية المُساعدة ، مثل : الكرسي المُتحرِّك ، وأدوات حفظ التوازُن ، والاهتمام بإجراء الفحوص الدوريّة.
٢/ الوسائل البيئيّة : وتتمثّل باستخدام الأدوات المنزليّة التي تتناسب مع حالة المُسِنّ، وتحسين حالة الإضاءة ، وعدم استخدام الأرضيّات المصقولة ، أو غير المُستوية ، واختيار الأحذية ، أو النِّعال المُناسبة للمُسِنّ ، وغيرها من الإجراءات التي تضمن سلامة ، وصحّة المُسِنّ.
٣/ أداء الأعمال الروتينيّة : أداء المُسِنّ للأعمال الروتينيّة خلال اليوم يُساهم بشكل كبير في تحسُّن صحّته ، والحفاظ عليها.
٤/ الاهتمام بالأنشطة الجسميّة : يُمكن للمُسِنّ أن يَقِيَ نفسه من المشاكل الصحّية ، وذلك من خلال مُمارَسة الأنشطة الرياضيّة التي تشتمل على حركة الجسم ؛ فهي تُساعد على حَرْق الدُّهون ، وتقوية العضلات ، وتحسين حركة الأمعاء.
٥/الاهتمام بالأنشطة الاجتماعيّة : من خلال إبعاد المُسِنّ عن العُزلة ، وإشراكه مع الناس ، ومساعدته على إيجاد أصدقاء من كبار السنّ ، والحفاظ على صحّته العقليّة ، وعدم الشعور بالاكتئاب ، من خلال التحفيز العقليّ ، والذهنيّ.
طرق التعامل مع كبار السن.
يوجد بعض الطرق التي يمكن اتباعها عند التعامل مع كبار السن ، وهي :
١/ التعامل بالصبر والرحمة : يجب أن يحرص الشخص على احترام المسنين ، والتعامل معهم بالرحمة والصبر ؛ حيث من السهل أن يفقد الإنسان صبره عند التعامل معهم بسبب احتمالية إصابتهم ببعض الأعراض ، مثل : النسيان ، واللامبالاة بالإضافة لحركتهم البطيئة.
٢/ طرح الأسئلة عليهم بدلاً من تطبيق نظام معيّن : يفضّل أن يقوم الشخص بسؤال المسنّ عن احتياجاته لإشعاره بأهميته بدلاً من التصرّف بشكل اعتيادي في القيام بعمل احتياجاته المختلفة.
٣/ طرح الأسئلة بدلاً من وضع الافتراضات : يجب عدم التصرّف مع المسن بناءً على وضع افتراضات خاصّة على سبيل المثال : (سأقوم بإطفاء النور نيابة عنك) بل يجب التأكّد مسبقاً ممّا يريد فعله ، وما يحتاجه من خلال توجيه بعض الأسئلة له.
٤/ استخدم نحن بدلاً من أنت : بالعادة لا يستجيب المسنّ عندما يخاطب بلهجة الأمر لذا على الشخص القيام بمحاولة استخدام لغة المتكلّم على سبيل المثال: (نحن بحاجة للخروج للتنزه قليلاً) بدلاً من (عليك أن تخرج قليلاً).
٥/ طرح مجموعة من الخيارات على المسنّ يُفضّل إشعار المسن باستقلاليّته وبقدرته على التحكّم في حياته ويمكن فعل ذلك بطرح الخيارات المختلفة عليه مثل عرض أنواع من الطعام عليه.
د/شيماء صبحي