recent
أخبار ساخنة

الكتاب/المساء العربى

الصفحة الرئيسية
بقلم/إبراهيم طاهر

في زيارتي العائلية الأولى له جذب نظري مصحف صغير الحجم على طاولة أمام الباب، بعد الإفطار وضع سجادة الصلاة وأشار نحو اتجاه القبلة، أديت صلاة المغرب فيما كان وصغاره يتابعوني وأطفالي باهتمام.
شكرته على دعوته الكريمة، أثنيت على الطعام، كان محور حديثنا تقليديا حول المسلسلات والبرامج، حتى سألته عن ذلك المصحف، اعتدل نحوي وبصوت هادئ:
- هذا يخص أبي.
فشلت زوجتي في كتم صرخة اندهاش، فيما أطلقت زوجته ضحكة عالية، أما أنا فقد اكتفيت بإظهار علامة استفهام على وجهي، راح يستأنف .
- أثناء انسحاب قواتنا من سيناء هاجمت طائرات الغدر فصيلته التي تفرقت بين التلال، سارع للاختباء بأحد الخنادق، ليجد هناك "مصطفى" زميله ينزف، جاهد لإسعافه، أخرج له مصحفه، وضعه بين يديه وأعانه على القراءة.
تشاغل كل منا بشيء؛ لتخفيف توتر الجملة الأخيرة، طالبتُ الصغار بالهدوء، اكتفت زوجتي بانتقاد برنامج المقالب، فيما استأذنت زوجته لإحضار "الكنافة"، همس بصوت لا يكاد يُسمع: 
- أخذ أبي متعلقات الشهيد، سلمها لأهله، محتفظا بالمصحف.
ساد الصمت لحظات، انهمرت دموع زوجتي في صمت، فيما كان صوت نحيب يأتينا من ناحية المطبخ.

إهداء 
إلى ملهمي هذه القصة "مجدي صبحي" بلا ألقاب؛ فاسمه لدي أقرب من أي لقب.
google-playkhamsatmostaqltradent