كتبت /هناء علام مدير مكتب القليوبية
رجل تجاوز الستين من عمره ذهب ذات مساء لزيارة والدته المسنة ذات الثمانين عاما التي انحنى ظهرها وأخذ منها الزمن ما أخذ أخذا يتحدثان طويلآحتى تأخر الليل واشتد البرد فقرر أن يبيت ليلته هناك نام ملء جفنيه حتى وقت صلاة الفجر فقام من مرقده فتوضأ ولبس ملابسه ولم يبقى إلا الحذاء بحث عنه فلم يجده في المكان الذي تركه فيه بحث كثيرا وأخيرا وجده أتدرون أين وجده لقد وجده بجوار المدفأة وعلم أن أمه الحنون وضعته هناك حتى يجده دافئا عند لبسه وقف ينظر طويلآ إلى ذلك الحذاء وهو يفكر في حنان تلك الأم التي اعتبرته طفلآ في عينها حتى وهو في الستين من عمره طال به التفكير ولم يدري بنفسه إلا و الدموع تتساقط من عينيه قال في نفسه يا الله هل يوجد من يفعل ذلك غير الأم وهل يوجد في الدنيا كلها من هو أشد حنانآو عطفآمن الأم على وليدها أمسك جواله و أطلق تغريدة عن الفعل الذي قامت به أمه و أرفق معها صورة الحذاء بجوار المدفأة فوجئ فيما بعد بأن تغريدته قد بلغت الآفاق و بشكل لم يتوقعه وأنه قد عمل لها اكثر من 29 الف تعليق وأعجب لقد اكتشف أنه لم يبكي وحده بل وجد أن الكثير من الذين علقوا على التغريدة يبكون من خلال الكلمات أحدهم قال أبكتني هذه الصورةرب ارحمهما كما ربياني صغيرآ وقال آخر أبكيتنا يا شيخ آلمني كثيرا .أحدهم عندما كتب فقدت أمي احمد الله أنك لم تفقدها عدت إلى أمي أحتضنتها و بكيت كثيرآ في حضنها وشرحت لها أثر فعلها على الناس ورأيت السعادة تملأ وجهها قال في نفسه مهما وصل بنا الحال في بر والدينا فلن نصل ولو لجزء بسيط مما قدموه لنا من تضحيات أمهاتنا جنة ومن يريد الجنة عليه أن يستغل وجودهن في الحياة ليقدم ما بوسعه في سبيل إرضائهن و إسعادهن وليعلم الجميع بأنه كلما أرضيت والديك رضي الله عنك قال تعالى (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه و بالوالدين إحسانا) لقد أورد الله عز وجل الإحسان للوالدين بعد العبادة وذلك لعظم شأنهما عند الله
