السيد بكري
جاءت دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي اليوم للفصائل الفلسطينية للاجتماع الأسبوع المقبل بالقاهرة،تتويجا لجهود مصرية مكثفة وتحركات مدروسة للعمل في كل الملفات الفلسطينية بما يضمن تحقيق الإستقرارفي المناطق الفلسطينية وذلك عبر خارطة طريق واضحة تدعم حقوق الشعب الفلسطيني وإيجاد رؤية موحدة للتعامل مع القضية الرئيسية .وبالتوازي شملت تحركات مصر قضية اعمار غزة حيث جاءت توجيهات الرئيس اليوم واضحة للإسراع بإدخال المعدات اللازمة إلى غزة للبدء الفوري في عمليات الإعمارفيما تستقبل القاهرة عدد من الوزراء الفلسطينيين الإسبوع المقبل لبحث ترتيبات خطة الإعمار.
وتحركت مصر في الملف الفلسطيني في مسارين متوازيين، الأول: بذلت القاهرة جهودًا كبيرة لوقف إطلاق النار في غزة وإنهاء المأساة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة، وهو ما توج في النهاية بالتوصل إلى اتفاق الطرفين "الفلسطينيى والإسرائيلي" لوقف إطلاق النار والبدء في مفاوضات حول تفاصيل العلاقة بينهما، الثاني: محاولة رأب الصدع في الداخل الفلسطيني وإنهاء الخلافات بين الفصائل الفلسطينية للوصول إلى المصالحة الشاملة .
وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن القاهرة تبذل جهدًا كبيرًا لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة، مشددًا على ضرورة إنهاء الانقسام الفلسطيني والتوحد تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، في وقت أجرى رئيس المخابرات عباس كامل، محادثات في قطاع غزة مع قادة الفصائل الفلسطينية حول تثبيت التهدئة بين إسرائيل والفلسطينيين، في إطار رؤية مصرية شاملة لعملية سياسية تستند الى جانب تثبيت التهدئة، إلى عملية إعادة الإعمار وإنجاز صفقة تبادل للأسرى وتحقيق المصالحة الفلسطينية، تمهيداً لإطلاق مسار مفاوضات السلام
وتقوم مصر بجهد كبير من أجل تثبيت التهدئة، والعمل على إفساح المجال للعودة إلى العملية السلمية بالتعاون مع القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، موجهة الدعوة إلى كل القوى الإقليمية والدولية لدعم جهود مصر لإعادة الإعمار في قطاع غزة.
وأكد الرئيس السيسي ضرورة توحيد الجبهة الداخلية الفلسطينية تحت مظلة منظمة التحرير، مشددًا على الدعم المصري الكامل للشعب الفلسطيني وقادته، كما لفت إلى أن مصر تتمسك بإنجاز المصالحة الفلسطينية في أقرب وقت.
واستطاعت مصر أن تخلق واقعًا سياسيًا جديدًا للمسألة الفلسطينية، وطرأت على القضية الفلسطينية متغيرات عدة ساهمت بشكل واضح في الصورة التي وصلت إلها الآن، المتغير الأول: حيوية الدور المصري، التي أحيت الاهتمام بالموضوع الفلسطيني سياسيًا، عبر انخراط القاهرة في جهود دبلوماسية كثيفة لتطوير وقف إطلاق النار نحو اتفاق سياسي يحمل إمكانية إعادة طرح الحل على أساس الدولتين بين الإسرائيليين والفلسطينيين، المتغير الثاني: وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، في أكثر من تصريح سياسي خلال الأيام الماضية، أكد حل الدولتين بوصفه سياسة أمريكية، المتغير الثالث: استعداد إسرائيل للتعامل مع الواقع الجديد الذي فرضته الأحداث الأخيرة، ودخول مصر على خط الأزمة بثقلها السياسي الكبير، وهو ما انعكس على الداخل الإسرائيلي، لدرجة أن السؤال الأهم الأن في تل أبيب.. هل نحن أمام لحظة إسرائيلية قد تنتج قيادة جديدة؟ .
الدور المصري في الملف الفلسطيني لايمكن إغفاله بحكم العلاقة التاريخية بين الدولتين، وباعتبار أن قطاع غزة تحديدا هو مسألة أمن قومي لمصر، ولاشك أن القاهرة نجحت في السنوات الأخيرة في إحكام السيطرة على خطوط اللعبة السياسية في غزة، ونتيجة لذلك أدركت الفصائل الفلسطينية ضرورة انضوائها في العملية السياسية في ظل السلطة الفلسطينية والسير بخطوات جادة لانهاء الانقسام الفلسطينيى وألا تكون هناك حكومة داخل حكومة حتى لاتكون هناك عرقلة لكل الجهود المبذولة في سياق دولة فلسطينية قابلة للحياة وعاصمتها القدس بعيدًا عن المتاجرة وسياسة المحاور والاستقطابات والتبعية-
أكد اللواء محمد إبراهيم نائب المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية أن هناك مسئولية كبيرة تقع على الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني فيما يتعلق بعدم اتخاذ أى منهما- خاصة الجانب الإسرائيلى- أي إجراءات من شأنها توتير الموقف بينهما مرة أخرى، وهو الأمر الذى سوف يساعد مصر على القيام بالمهام المتعددة الموكلة إليها والقادرة - بإذن الله- على إنجازها.
وأكد أن التحرك المصرى سوف يتواصل مع الجانب الإسرائيلى بغض النظر عن أية تغييرات يمكن أن تحدث فى الحكومة الإسرائيلية، حيث إن التحرك المصري يرتبط بالأمور الموضوعية وليس بالإجراءات الشكلية.
وشدد على أن موضوع إعادة الإعمار أصبح مسئولية دولية يجب أن يتم بلورة آلياتها فى أقرب وقت، تأسيسًا على موقف مصر التى أطلقت وسط الحرب مبادرة إعادة أعمار غزة وتقديم 500 مليون دولار فى هذا المجال، ومن المهم فى هذا المجال أن تكون الساحة الفلسطينية- خاصة في قطاع غزة- مهيأة ومستعدة لهذا الحدث دون إثارة أي معوقات.
وبيّن أن إنهاء الانقسام أصبح هو الخيار الوحيد أمام كافة المسئولين الفلسطينيين بلا استثناء ولن تكون هناك أي وحدة أو تقدم فى الموقف الفلسطيني دون تحقيق هذه المصالحة.
واختتم بأن مصر تتحرك في القضية الفلسطينية بأسلوب إيجابى متدرج في إطار خطة أشمل وتأخذ فى اعتبارها كافة المستجدات الناجمة عن الأحداث الأخيرة ومدى تعقيدات وتفصيلات هذه المستجدات، ومن ثم تحاول مصر التوصل إلى حلول عملية لكافة القضايا الحالية واحتواء أية مشكلات متوقعة يمكن أن تثار في المرحلة المقبلة، وفي كل الأحوال سوف تظل آليات التحرك المصرى قائمة ومتداخلة وفاعلة ومطلوبة فى كل وقت وحين.
في ضوء ما سبق فلا شك أن كافة الجهود المصرية تهدف في النهاية إلى توفير المناخ الملائم نحو استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية التي لابد أن تبدأ وتتوصل إلى تنفيذ الحل المتفق عليه فلسطينيًا وعربيًا وإقليميًا ودوليًا، وهو حل الدولتين، ذلك الحل الوحيد الذي يجب ألّا نحيد عنه أبدًا مهما كانت العراقيل بل نعمل على تنفيذه بأسرع ما يمكن حتى لا نصل إلى مرحلة يستحيل معها تطبيق هذا الحل على الأرض، وسوف تظل قناعة مصر الدائمة أن حل القضية الفلسطينية هو المدخل الرئيسي لاستقرار وأمن منطقة الشرق الأوسط.