عاشت طفولة غريبة تداخلت بها معاني العطف والرفاهية مع القسوة والحرمان وكانت وحيدة لأبوين كم تمنيا طفلة ( فكلما رزقهما الله بطفلة تتوفى في سن الخامسة من عمرها )
إلى أن وُلِدت ميار الجميلة الملائكية الملامح خمرية اللون ساحرة العينين
كاد قلب والدها أن يطير فرحا بإبنته التي حلم بمقدمها ولكن خوفه من فقدها كان يغلب فرحته
تحول حبه لها إلى حالة مرضية وسيطرة كاملة لدرجة أنه حبسها داخل غرفتها ولا يسمح لها باللعب أو الخروج كباقي قرنائها
وكلما اقتربت من الخامسة ..كلما زاد حرص أبيها وخوفه من هذا السن المميت بالنسبة له
ولكن أمد الله عمرها وتخطت عمر الخامسة بسلام
إلى أن وصلت سن المدرسة
إصطدمت ميار لأول مرة بحياتها بأطفال مثلها ولكنهم يلعبون ويمرحون مع بعضهم البعض .. أما هي فلا تحب أن تتكلم مع أحد ..ولا تريد اللعب أو الإزدحام الذي تراه حولها
اكتشف المدرسون ذكاء ميار وتميزها عن باقي التلاميذ مما جعلهم يذكرونها بإستمرار من النوابغ العباقرة
بدأت تتعرف على القليل من زميلاتها بالفصل ..ولكنها تفاجأت بغيرة بعضهن وحقدهن عليها وكذلك حقد بعض المدرسات وكرههن لميار بسبب أبنائهن ولأنها كانت تتفوق عليهن
وصلت ميار إلى الصف الثالث الإعدادي ونجحت بتفوق وكانت الصاعقة .. فقد قرر أبويها أن تكتفي إلى هذا الحد من التعليم .. لأنهما يخافان عليها من كثرة الخروج
ماكان لميار متنفس سوى حجرتها ومذكرتها التي تحادثها وتدون بها كل مكبوتاتها من مشاعر الفرح .. والحزن .. والغضب .. وحتى مشاعر المراهقة التي بدأت عندها ولم يشعر بها أمها أو أبيها
ظلت ميار تبكي بغرفتها لأنها تريد الإلتحاق بالثانوية العامة وخصوصا أنها من أوائل الشهادة الإعدادية ..
جاء منتصف الليل ومازالت غارقة في دموعها وإذا بغيامة سوداء تقترب من سقف حجرتها وتقترب عليها ..وكلما اقتربت منها زاد سوادها
بدأت ميار بالصراخ بصوت عالي جداااا
هل سيسمعها أحد ... وما هذا الشيء .. وماذا سيحدث ؟؟
تابعوني بالجزء الثاني ان شاء الله
