إيـَّـاك أن ترفعَ عينَـك في زوجة أي شهيد.
قال الله تعالىَ في القرآن الكريم
{وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ ١٦٩ فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٧٠ يَسۡتَبۡشِرُونَ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٧١ﵞ }
[ سورة آل عمران \ 169 \ 170 \ 171 \ ]
و قد وَرَدَ في السُـنـَّـة النبوية الشريفة
[ وَعَن أبي الدَّرْدَاء رَضِي الله عَنهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول الشَّهِيد يشفع فِي سبعين من أهل بَيته ]
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحهما
(( قلتُ : هذا حديثاً صحيحاً ... و الله تبارك و تعالىَ أعلىَ و أعلم ))
هذه الفكرة دارت في رأسي و اختمرت في عقلي منذ عرض مسلسل الإختيار 1 و لكنني لم أكتبها إلَّا الأن و لكنني قد كتبت عن مثل هذه الحالة حينما ألقيتُ اللوم الشديد و بقسوة وصلت إلىَ حد الشتيمة للأجهزة الأمنية في مقالي المنشورعندما استشهد النائب العام المصري الشهيد \ هشام بركات \ فقد كان هناك تقصير أمني بالفعل , و لكن الشهيد \ هشام بركات هو رجل واحد أو شخص واحد من ضمن الملايين من جموع الشعب المصري و لكن الفكرة ظلت تتجدد في رأسي مع عرض مسلسل الإختيار 1 و انتهت بكتابة المقال مع انتهاء أخر مشهد رأيته من ثلاثين حلقة من مسلسل الإختيار 2 مباشرة أي منذ دقائق
فعندما شاهدتُ مسلسل الإختيار 2 ... وجدتُ أن هناك خللاً أمنيَّـاً كبيراً و لابد أن تعالجه الدولة و إلَّا سنخسر أبنائنا المدافعين عن تراب الوطن و هم خيرة أبنائنا الشجعان الأبرار ـــ أقولُ ــ سنخسرهم بشكل غير صحيح و نحن في نفس الوقت نسطيع أن نحافظ عليهم و على خبرتهم في العمل الأمني في فترتنا العصيبة
حينما نرجع لمسلسل الإختيار 1 و مسلسل الإختيار 2 و نشاهد الكمائن الأمنية التي يجاهد فيها أبنائنا الأبطال و عادة ما نرىَ هذه الكمائن في أماكن صحراوية أو جبلية أو أماكن وَعِرَة بعيدة عن العُمْرَان قليلاً أو كثيراً و ربما تكون على حدود جمهورية مصر العربية ( أم الدنيا ) نجد شيئاً عجيباً مُلفتاً للنظر ألا و هو أن الكمين الأمني يوجد به عدداً محدوداً من الضباط و الجنود سواء المجندين أو العاملين بالقياس إلىَ عدد المهاجمين للكمائن من الإرهابيين , كما أن أفراد الكمائن من الأمن المصري يدافعون بأسلحة خفيفة فقط و بدون أي أجهزة تنصت و لا حواجز أمنية للحماية , كما أن الكمين يقع كله كمبنى واحداً و به الذخيرة و أفراد الأمن و هو يعتبر في هذه الحالة صيداً سهلاً لكل إرهابي طامع في شهرة أو مال ... باختصار ... ــ يعني ــ ( المكان مكشوف ) و من السهل جداً إختراقه من الإرهابيين و الدخول إلى حَرَم الكمين و قتل أفراده الأمنيين كلهم أو أغلبهم و تكبيد الدولة خسائر فادحة في الأموال و الأرواح , هذا غير الضجة الإعلامية التي سينشرها الإعلام المُعَادي للدولة المصرية و يحاول إظهار الأمن المصري على إنه ضعيفاً و هَشَّاً و فاشلاً , كما يُظهر الشماتة فينا و هذه وحدها تحرق قلوبنا غيظاً على شهدائنا و فلذات أكبادنا كما تحرق قلوبنا حقداً على الإرهاب و أهله , فلماذا لا يكون عدد أفراد الكمين مائة فرد أو أكثر , ـــ هذه واحدة ـــ , و لماذا لا يكون الكمين يتكون من المبنى الكبير و بجانبه في مسافات متفرقة لا بعيدة و لا قريبة مجموعة من الأكشاك الخراسانية يوجد بكل كشك خراساني إثنين من الجنود أو أكثر حتى يكونوا عوناً لبعضهم البعض في أحلك الظروف .. لماذا ؟! و بالتالي لا يكون الكمين مبنى واحداً فيقذفونه الإرهابيون بطلقة ــ أربي جيه ــ فيهدمونه على رؤوس مَن فيه مِن قوات الأمن المصري و يحاصرونهم من كل اتجاه ثم يصطادونهم بعد ذلك بالرشاشات الكلاشنكوف الروسي , ـــ هذه الثانية ـــ و لماذا لا يكون الكمين مزود بأجهزة تنصت مرتبطة بكاميرات في كل المكان الذي يوجد به الكمين و بذلك يشاهدون القادم من بعيد سواء في الليل أو النهار و بذلك يتفادون الضربات المفاجئة و الموجعة و القاتلة في مكان واحد كما هو حاصل الأن , ــ هذه الثالثة ــ و لماذا لا يكون الكمائن الأمنية المصرية مزودة بمجموعات من ــ الأربي جيه ــ و قنابل اليد و الدخان الحارق و بعضاً من الأسلحة البيولوجية التي تقتل في صمت و بسرعة شديدة و مدافع ثقيلة و لو من مخلفات حرب اكتوبر مثلاً ( على سبيل المثال ) فهى على أقل تقدير ستوقف المزيد من قتل أبنائنا و ستوقف المزيد من نزيف الدم المصري الوطني و ستوقف من الزحف الإرهابي على حدودنا الخارجية أو داخل بلادنا الحبيبة مصر , ــ هذه الرابعة ــ و لماذا لا يكون في الكمائن عربات إسعاف مجهزة لأبطالنا البواسل على أعلى مستوى لمعالجة الجرحى بشكل سريع جداً تفادياً لأخطار الإصابات إذا استمر النزيف مثلاً , ـــ هذه الخامسة ــ و لماذا لا يكون لكل كمين أمني جواسيس خاصة به من أفراد الكمين يقبعون في كل مكان عالي و منخفض لرؤية الأعداء عن بُعد و تبليغ الكمين و الإتصال بالقيادات العُليا من الجيش و الشرطة في نفس الوقت , ــ هذه السادسة ــ و السؤال الصعب للأمن المصري ... هو ... لماذا الكمائن بهذه البدائية المُختَرَقة بكل سهولة من الإرهابيين ؟! و لماذا المدد أو الدعم الأمني يأتي للكمائن بعد أن يُستشهَد أغلبه أو جميعه من أجل الدفاع عن تراب وطننا الغالي ؟! و لماذا يظل قائد الكمين المصري يحارب هو و جنوده ببسالة منقطعة النظير و يطلب الدعم تليفونياً و هو يصرخ للقادة بالإسراع ... فيأتي الدعم في صورة مدرعة أو مدرعتين غير مسرعتين في تراب الصحراء و عندما تصل يكون أفراد الكمين الأمني قد استشهدوا عن بكرة أبيهم كما حدث في معركة الواحات التي قتل فيها ( العقيد فايز ) الذي قام بدوره الفنان \ أحمد سعيد عبد الغني في مسلسل الإختيار 2 , أو كما في ملحمة البرث الذي استشهد فيها العقيد البطل الأسطورة أحمد المنسي و أصحابه الشهداء الأبطال , الذي جَسَّدَ دوره الفنان \ أمير كرارة في مسلسل الإختيار 1 , و غيرها من الأكمنة التي راح فيها خيرة أبنائنا من ضباط الأمن الوطني أو كما يحلو لي أن أقول ( أمن الدولة ) أو القوات الخاصة من الجيش و الشرطة , لماذا لا يكون الدعم بطائرة حربية سريعة جاهزة للقتال و الردع في حالات الإنقاذ و طلب الدعم و العون و المدد و النصرة في معارك الكمائن المصرية التي تصد الإرهاب الغادر الغاشم ؟! و بعد كل ما ذكرتُه من أسباب وجيهة في مقالي أقرر أن هناك خلل أمني و نقص في خطة الحماية الأمنية كما أقرر إذا استمرت الكمائن بهذا الشكل البدائي فسنفقد خيرة أبنائنا من الأبطال البواسل و نخسرهم بكل بساطة مع أننا في نفس الوقت نستطيع دعمهم و حمايتهم و الحفاظ على أراواحهم و سلامتهم , و أمَّا الجزء الثاني من مقالي فهو عن زوجات الشهداء الأبطال
إيـَّـاك أن ترفع عينَك في زوجة أي شهيد
مهما كان جمالها , تذكر أنها أرملة شهيد , تذكر أن زوجها أو أخيها أو أبيها إستشهد و هو يدافع عنكَ , تذكر أنه أخذ الرصاصة في قلبه بدلاً منكَ , تذكر أن جسده تناثر أشلاءً لكي يظل جسدكَ سليماً مُعافىَ , تذكر أن قلبها قطعة نار في صدرها بسبب فراقه , تذكر أن أبناءها و بناتها ربما يكونوا أيتاماً صغاراً فقدوا العائل و الأب الذي ضحَّىَ بحياته من أجل الوطن و لنصرة الوطن و من أجل حرية الشعب الذي هو أنا و أنتَ , تذكر أن روح الشهيد تراك و أنتَ تريد أن تنهش عرضه و تهتك ستره و أن الله تعالى لا يرضىَ الهوان و الذل لهم من بعده , و رسوله صلى الله عليه و سلم يأبىَ ذلك , تذكر .... و إيَّـاكَ أن ترفع عينَك في زوجة أي شهيد .
القاهرة \ مايو ( أيار ) صباح الخميس 20 \ 5 \ 2021 م الساعة 7 صباحاً \ أسد الشعر العربي \ جمال الشرقاوي \ كاتب و شاعر \