يعتبر ((الحوار)) فنا من فنون العلاقات الانسانية ... ومع الأسف لا يملك البعض كيفية استخدام هذا الفن ... والكارثة أن من يفتقد لهذا الفن يعتقد أنه - أستاذ - وهو أبعد ما يكون عن ذلك تماما .. وليته يكتفى بهذا الوهم الذى يتصوره ويريد ان يجبر كل من يتعامل معه على كونه - أستاذا - فى فن الحوار وإدارة المناقشات .
وتجده يتحلى بالصوت العالى وكثرة الانفعال .. مما يضطرك الى ان ترفع من صوتك فى محاولة بائسة منك كى يسمعك فقط ... وقد يصل بك الأمر الى أن تنفعل أنت أيضا ليس إلا لكونك تشعر بعدم قدرتك على إقناعه أو حتى مجرد ان يضع نفسه مكانك عسى ان يثنى نفسه عن رأيه ولو حتى بقفل باب المناقشة .
فمثله يأبى أن يقر بأنه مخطىء وبأنك على صواب ... وتأتى الكارثة الأكبر عندما يضرب لك أمثلة من الحياة أو يستشهد بقول للنبى صلى الله عليه وسلم ... وتجد نفسك تضحك .. لأن ما يضربه لك هو نفسه لا يطبقه .. حتى فى نفس ما تتناقش معه فيه ...
و غالبا ما تنشأ الخلافات بين الناس حتى وإن كانوا أقارب أو أصهار .. بسبب افتقاد فن الحوار .
ولهذا يجب الابتعاد تماما ونهائيا عن الدخول فى مناقشة مع أحد يفتقد هذا الفن ..
فأبسط قواعد فن الحوار .. هو الصوت الهادىء ذو النبرة المطمئنة الواثقة .. ثم الأدب .. نعم الأدب .. ويتمثل فى عدم اتهام طرف لآخر بأنه (لا يفهم) أو (لا يعرف) أو غيرها من التعبيرات التى لا ترق أن تصدر ممن إنسان مثقف .
والتقافة لا تعنى كم الشهادات الحاصل عليها .. فكم من إنسان بسيط وربما لا يقرأ ولا يكتب .. لكنه (((مثقف))) وقمة الثقافة تظهر فى كيفية التعامل مع الآخرين ... وتأتى بعد ذلك مسألة غاية فى الأهمية .. وهى حسن الاستماع بل والاصغاء لمن تتحدث معه حتى وإن كان أصغر منك سنا .. فربما يكون أكبر منك عقلا وأكثر منك صبرا وحكمة .
وهذه سمات يملكها إنسان محترم ... فلا تستغل ذلك و تعطى نفسك الحق بالتمادى
فى الخطأ .. وهناك أسس وعوامل جمة .. ينبغى علينا أن نطلع عليها حتى نمتلك مقومات فن (الحوار).