recent
أخبار ساخنة

علي الجارم ..مالي فتنت بلحظك الفتاك/المساء العربى

 
بقلم / وفاء سالم.
علي الجارم شاعر مرهف الحس من أجمل ماكتب في نظري قصيدة مالي فتنت بلحظك الفتاك تلك القصيدة التي أحببت كل صورها الشعرية الرائعة من شعر الجارم ، والتي غنتها ام كلثوم، ثم استأذنه أمير الشعراء أحمد شوقي بأن يحاكيها بنفس الوزن والقافية فكتب قصيدة جارة الوادي وقد غناها محمد عبد الوهاب وفيروز ، وهذه بعض أبيات القصيدة الرائعة لشاعرنا العظيم علي الجارم :
  
مالي فُتِنْتُ بلحْظِكِ الْفَتَّاكِ
وسَلَوْتُ كُلَّ مَلِيحَة ٍ إِلاَّكِ
يُسْرَاكِ قَدْ مَلَكَتْ زِمَامَ صَبَابتي
ومَضَلَّتِي وهُدَاي في يُمْنَاكِ
فَإِذا وَصَلْتِ فَكُلُّ شَيْءٍ باسِمُ
وإذا هَجَرْتِ فكلُ شَيْءٍ باكِي
هذا دَمِي في وَجْنَتَيْكِ عَرَفْتُهُ
لا تَستَطِيعُ جُحُودَهُ عَيْنَاكِ
لو لم أَخَفْ حَرَّ الْهَوى وَلَهِيبَهُ
لَجَعَلْتُ بَيْنَ جَوَانحي مَثْوَاكِ
إِنِّي أَغارُ منَ الْكُؤوسِ فَجنِّبِي
كَأْسَ الْمُدَامَة ِ أَنْ تُقَبِّلَ فَاكِ
خدَعَتْكِ ما عَذُبَ السُّلافُ وإنَّمَا
قد ذُقْتِ لَمَّا ذُقْتِ حُلْوَ لمَاكِ
لَكِ مِنْ شَبَابِكِ أَوْ دَلاَلِكِ نَشْوة ٌ
سَحَرَ الأَنَامَ بِفِعْلِها عِطْفَاكِ
قالَتْ خَلِيلتُها لها لِتُلِينَها
ماذا جَنَى لَمَّا هَجَرْتِ فَتَاكِ
هِيَ نَظْرَة ٌ لاقَتْ بِعَيْنِكِ مِثْلَهَا
ما كَانَ أَغْنَاهُ وما أَغْناكِ
قد كانَ أَرْسَلَهَا لِصَيْدِكِ لاهِياً
فَفَررْتِ مِنْهُ وعادَ في الأَشْرَاكِ
عَهْدِي بِه لَبِقَ الْحدِيثِ فَمَالَهُ
لا يَسْتَطيعُ الْقَوْلَ حِينَ يَرَاكِ
إِيَّاكِ أَنْ تَقْضِي عَلَيْهِ فَإِنَّهُ
عَرَفَ الحياة َ بحُبِّهِ إِيَّاكِ
إنَّ الشَّبَابَ وَدِيعَة ٌ مَرْدُودَة ٌ
والزُّهْدُ فِيهِ تَزَمُّتُ النُّسَّاكِ
فَتَشَمَّمِي وَرْدَ الْحياة ِ فَإِنَّهُ
يَمْضِي ولا يَبْقَى سِوَى الأَشْوَاكِ
لم تُنْصِتي وَمَشَيْتِ غَيْرَ مُجِيبَة ٍ
حَتَّى كأَنَّ حَدِيثَها لِسِواكِ
وَبَكَتْ عَلَيَّ فما رَحِمْتِ بُكاءَها
ما كانَ أَعْطَفَهَا وما أَقْساكِ.
علي الجارم هو شاعر مصري ، لديه من الصور الشعرية الممتلئة بالمشاعر الانسيابية ذات الرونق الجميل والمفعمة بالإحساس العالي.
تلون في أشعاره باللون الحزين ، بالرغم من روحه المرحة الخفيفة فهو كان دائم البسمة ، التي تختبئ خلفها الاحزان والاهات في قلبه .
شعر الجارم له اطلالة رومانسية خاصة به تميزه عن غيره من الشعراء فهو الأديب والشاعر علي الجارم الذي ولد 1881بمحافظة البحيرة وأكمل الجارم تعليمه بانجلترا وعاد إلي مصر وعين وكيلا لدار العلوم حتي عام 1942، ومن أعماله الشعرية أخرج ديوان بأربعة أجزاء ضم عدد من القصائد السياسية والأدبية والاجتماعية ، ومن الكتب التي ألفها كتاب الذين قتلتهم أشعارهم وكتاب مرح الوليد ، وهناك روايات تاريخية مثل فارس بني حمدان ، وغادة رشيد وغيرها من الأعمال. 
وقد تعرض شعر الجارم إلي الظلم إبان ثورة يوليو1952، حيث حجبت آثاره الأدبية ولم تطبع أعماله حتي عادت إلي النور مرة أخرى في الثمانينات وعادت إليه مكانته الأدبية .
وقد حصل الجارم علي وسام النيل من مصر1919 ، كما حصل علي وسام الرافدين 1936، ووسام الأرز من لبنان 1947. 
 وفي عام 1949 عندما كان يصغي إلي أحد أبنائه وهو يلقي قصيدة في الحفل التأبيني لمحمود فهمي النقراشي وافته المنية وسكت قلبه وقلمه وفاضت روحه إلي بارئها ، وقام العديد من الأدباء برثائه لما له من مكانة أدبية عالية أثرت الحركة الأدبية في مصر والوطن العربي ، رحم الله علي الجارم وبقيت أشعاره تخلد لنا ذكراه .
google-playkhamsatmostaqltradent