كتبت/ هناء علام مدير مكتب القليوبية
كل شيء على مايرام كل شيء تمام. كل شيء إلا هذا القلب الذاهب إلى أوج ذعره المنتفض أمام نبوءة السكين قالت هيام لقلبها المجنون كل شيء على مايرام سيجيء دوري وسينتهي كل شيء ركلاتك السخيفة بلا داع. إنك تبالغ تعرقت يداها وجف فمها شعرت أنها مثل قفر أو صحراء . باطنها يتقلص أصابعها توجعها وجلدها يتهيج أحست بتدفق الدم تحت جلدهامشاعرمتضاربة سمعت صوت بداخلها يصيح قائلًا اهربي يا هيام اهربي حالاً وترد على صوت قلبها وتقول أنت غبي وقليل الفهم أتريد أن تفوت تلك اللحظة لأنك مذعور و جبان أقول لك كل شيء على مايرام ولكنك لا تصدق يلا غبائك فيقول لها مرة أخرى اركضي يا هيام اركضي قبل فوات الأوان كذبت حدسها ونبوءاتها قررت ألا تسمع العويل في داخلها وضعت الورق أمامها والقلم على يمينها التقطت أنفاسها من بعيد تأهبت للقراءة ستصير الأمور على مايرام ازدردت ريقها بمشقة هي جافة كصحراء ممصوصة وناشفة وماتزال تقول لنفسها وتطمئنها ستصير الأمور على ما يرام عندما أضع القصيدة في فمي القصيدة سوف ترويني داخل القاعة فرغ زميلها محمد من نصه الشعري الأخير. جميع من في القاعة يصفق له.أمه تبتسم لقد أبلى بلاء حسناً تصعد زميلتها وفاء على المنصة إنها على وشك أن تقدمها إلى الجمهور أن تقرأ اسمها على الملأ أن تعلن عنها قالت وفاء وجهٌ جديدٌ يطل على المشهد الشعري قصائد ذات خصوصية عالية تنبعث من حميمية التجربة وقدرتها على الإشتباك مع الوجود قصيدتى وحبيبى وفجأة اختلط صوت زميلتها وفاء بصوت آخر صوت خطوات تقترب خطوات تعرفها هيام جيداً تعرف ثقلها تماماً تسمعها كل يوم أربع عشرة مرة نزولاً إلى السرداب وصعوداً إلى العالم صوت يقول قلبي حزين عليك يا هيام يقول قلبي سمعت هيام صوت احتكاك النعل بالسيراميك صوت تستنفر له جميع غرائزها هي كالذبيحة تعرف إلتماعة السكّين في عين حبيبها غاب الجميع وحضر السرداب كانت تسقط والصوت يقترب ويقترب أكثر. الظّل يمتد إلى الداخل يطعن المكان. الوجه يطل من خلف الباب. الوجه الجحيم. الوجه المشنقة. أخيراً رآها ورأته. رآها أخيهامنير صوت زميلتها وفاء يقدمها هيام المواجهة انتصبت هيام واقفة مثل وترٍ مشدود شعرت أنها في تلك اللحظة هي القوس والسهم وهي الضحية والدم لملمت أوراقها والنشيج الأخرس يرتحل في صدرها كل شيء يفلت من يدها يتواطأ ضدها الأوراق تسقط ودموعها تساقطت على القصائد وعلى الأرض وعلى خدها العالم يغيب في قطرة ماء لقد انتهى كل شيء وداعاً يا شاعري وحبيبي نظرت إلى زميلها محمد من غبش الماء الطالع من عينيها تريد أن تقول له وداعاً همس محمد إليها مرتاباً ما بك يا هيام فلا ترد تنظر هيام إلى الوجه النابت من جحيمه المستعر إلى وديان الحميم .في الأعين وشجرة الزقوم في الجبين. السوط والساطور والقضبان والوعيد في الحاجبين المعقودين نظرت إلى أخيها المتشدد دينياً وأشارت إليه بيدها وأغمضت عينها إنها عصفور في عرين الوحش. السماء أبعد من جناحيها مازالت القصيدة معى اليد التي نزلت على وجهها ثقيلة مثل قذيفة فجّرت رأسها على حائط القاعة وطرحتها أرضاً قائلا لها يا عديمة الحياء كل شيء يهتز حولها العالم ينخلع من بروازه الجميل ينعتها. منير يا قذرة ولكنها لم تقرأ شيئاً ماتزال قصيدتها فى يدها ينعتها منير . ضوء أزرق في عينيها أنين أحمر في رأسها سمعت صوت حبيبها وهو يصرخ باسمها في ذهول هيام وكأن صوته يتنزل من حنجرة ثملة. ينعتها منير ويناديكِ باسمك يا عمياء إسمها العورة إسمها الفضيحة يد منير تقبض على رأسها يده كماشة . تسحبها وذهولها شاهق في الألم وهو يقول إمضي أمامي ولكن القصيدة ماتزال في يدها. قال منير سودت وجهي سود الله وجهك وصفعة ثانية تنزل من علياء جبروته وتحط على وجهها والقصيدة مازالت فى يدها تتفوه بكلماتها حتى سالت القصيدة من فمها خيطاً أحمر
