مبطلات التي تستوجب القضاء والكفارة والكفارة الواجبة
كتب الشيخ احمد عبد العظيم عمرو
متابعة د.جمال عبدالستار
اولا : المبطلات التي تستوجب القضاء والكفارة معا وهما اثنين فقط :
١- الجماع العمد من غير إكراه لقول ابي هريرة رضي الله عنه وأرضاه ( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هلكت يارسول الله قال : ما أهلكك. قال : وقعت على امراتي في رمضان ( يعني نهاره) فقال : هل تجد ما تعتق به رقبة. قال لا. قال : هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال: لا. قال : فهل تجد ما تطعم به ستين مسكينا. قال : لا. ثم جلس فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر ( والعرق بفتح العين والراء وتسكين القاف) هو المكتل اي وحدة كيل التمر وهو الزنبيل الذي يصنع من ليف النخل في العهد السابق لتحمل به الأمتعة ونحوها. ومابه من التمر. كان خمسة عشر صاعا. والصاع : مقداره أربعة أمداد والمد هو الحفنة باليدين الوسط. فقال : خذ وتصدق بهذا. قال : فهل على أفقر منا ؟ فوالله ما بين لابتيها (اي الحرتين بالمدينة) أهل بيت أفقر من أهل بيتي فضحك النبى صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجزه وقال اذهب فأطعمه أهلك. فتح الباري شرح صحيح البخاري (١٨٣٤) و ( متفق عليه ).
٢- الأكل أو الشرب بلا عذر مبيح للفطر : عند أبي حنيفة النعمان بن بشير ومالك رحمهما الله ودليلهما : أن رجلا أفطر في رمضان فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يكفر. وحديث ابي هريره رضي الله عنه قال : ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال افطرت يوما في رمضان متعمدا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم. أعتق رقبة أو صم شهرين متتابعين أو أطعم ستين مسكينا). رواه مالك.
ثانيا : كفارة الصوم والحكمة منها.
١- الكفارة : وهي ما يكفر به الذنب المترتب على المخالفة للشارع الحكيم سبحانه وتعالى. فمن خالف الشارع فجامع في نهار رمضان أو اكل أو شرب عمدا وجب عليه أن يكفر عن هذه المخالفة بفعل واحدة من ثلاث (عتق رقبة مؤمنة - صيام شهرين متتابعين - إطعام ستين مسكين) على الترتيب. لكل مسكين (مد) بضم الميم وتشديد الدال ويعني الحفنة باليدين الوسط من قمح أو شعير أو تمر أو غالب قوت البلد بحسب الاستطاعة لما مر من حيث الرجل الذي وقع على زوجته في نهار رمضان فأستفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذا وتتعدد الكفارة بتعدد المخالفة فمن جامع في يوم أو أكل أو شرب في يوم آخر فإنه عليه كفارتين.
٢- الحكمة من الكفارة : هي صون الشريعة من التلاعب بها وانتهاك حرماتها كما أنها تطهر نفس المسلم من آثار ذنب المخالفة التي إرتكبها بلا عذر ومن هنا كان ينبغي أن تؤدي الكفارة على النحو الذي شرعت عليه كما وكيفا حتى تنجح في أداء مهمتها بإزالة الذنب ومحو آثاره من على النفس. والأصل في الكفارة قول الله تعالى : ( أن الحسنات يذهبن السيئات). هود (١١٤). وقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( إتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن).الحديث رواه الترمذي في سننه، وأحمد في المسند. وقال الترمذي: حسن صحيح، وحسنه الألباني.
وعليه فإنه يجب على المسلم أن يبتعد بنفسة عما يفسد صومه ولا يخاطر بصومه ولا يعبث بأشياء تجره إلى فساد الصوم ووجوب الكفارة. ولما كان عتق الرقيق متعذرا في عصرنا هذا فتقتصر كفارة الصوم على الصيام والاطعام ويلزم في الصيام التتابع فلو افطر يوما بعد عدة أيام من الصوم أعاد العدة من أولها وكأنه لم يصم. وكذا الاطعام لابد فيه من تمام العدد ستين مسكينا فلا يجزئ الأقل من ذلك. على النحو السالف ذكره. والله تعالى أعلى واعلم.
الشيخ /أحمد عبد العظيم عمرو
مدير عام معهد فؤاد الأول بأسيوط.
