recent
أخبار ساخنة

حكاية برواز 

الصفحة الرئيسية

 


كتبت/ هناء علام مدير مكتب القليوبية 

 لا لست بخير هذا ما قالته فاتن وهي ممسكة بصورة أبيها وأمها المخلوعة من بروازها الصورة المجعدة المصفرة التي تكبرها بعشرين عاماً والتي التقطت في ليلة زفاف والديها بين جذوع النخل المحملة بلمبات الزينة في الحوش الواسع لبيت جدها في زمن بدا بسيطاً وخالياً من المنغصات صورة الأب كان أبيها في الصورة في كل شبر من جسده فقد ظفر بزوجة جميلة تصغره باثنين وعشرين سنة وتبدو حييّة كما ينبغي ناعمة وبكر وملائمة لأن تكون زوجة للعمر كله بعد أن توفيت امرأته وتركت له إبنين لا يعرف كيف يربيهما لأن التربية هي عمل النساء كما يعتقد كان عقاله يميل على اليمين قليلًا ولكن من سيلاحظ ذلك وعلى وجهه كل هذا الفرح صورة الأم أما أمها فقد غطت شعر رأسها وزينته بعقد من اللؤلؤ وقد تذكرت أن أمها كانت قد رددت عليها مراراً أنه لؤلؤ طبيعي حيث لا تشبه للؤلؤ أختها وكل واحدة تحمل تخصرات وتجعدات وانثناءات تخصها وحدها وكانت تقول لها لا يمكن الحصول على عقد كهذا إلا في دولة البحرين المكان الذي تتواجد فيه حبات اللؤلؤ مثل حورية بحر مجنونة قررت أن تخوض تجربة الزواج من أرمل على سبيل المغامرة ذكريات تذكرت فاتن أنها في إحدى المرات كانت تشاهد صور عرس والديها مستلقية على سرير والديها المزدوج تراقص ساقاها في الهواء من فرط المتعة فقالت لها أمها إذا تزوجت سنزين شعرك بالطريقة نفسها ثم ستفعلين نفس الشيء لإبنتك وسيصير تقليداً عائلياً. قالت فاتن في نفسها حينما عاودتها ذكريات كلمات أمها آه لو تعلم أمي كيف تزوجت دون أن ينتبه أحداً كما لو كانو يتسترون على فضيحة آه لو تعلمين يا أمي أني عقيم كأرض بوار لم أنجب إبنة ولا إبن ولا حتى نصف إبن كيف كنتٍ ستشعرين حينها يا أمي صورة أخرى من زفاف الوالدين أمسكت فاتن صورة أخرى من صور زفاف والديها يظهر فيها وجهان آخران صادق وفوزى أخواها غير الشقيقين صادق في الرابعة عشر من العمر كان يبدو مدور كالكرة يبتسم من فمه ويعبس في عينيه وفوزى ذو العشر سنوات يبدو هزيلاً حزيناً قتلته الحمى بعد أربعة أشهر من زواج أبيه زوجة الأب والعروس زوجة أبيها المتوفاة أجهضت كل البنات وأنجبت ولدين إثنين قبل أن تتوفى بالفشل الكلوي وانتهت حكايتها عند ذلك لتبدأ حكاية أخرى فكيف لفتاة في الثامنة عشر من عمرها أن تربي الفتى العبوس الذي يصغرها بأربع سنوات فقط كيف فعلت ذلك مع فاتن وأخيها صادق عندما ولدت فاتن كانت أمها في العشرين من عمرها وأخيها غير الشقيق صادق في السادسة عشر من العمر وعندما بلغت سنتين كان صادق قد سافر للدراسة وعاد بعد سنة واحدة بلحية طويلة وثوب قصير وعاقد حاجبيه بغضب دائم واضطر أباها لدفع ما تكبدته الدولة من مصاريف لابتعاثه خلال العام واكتفى بشهادة التعليم التطبيقي وعمل مسئولا للأرشفة في وزارة الداخلية في سرداب سحيق يضم آلاف الملفات في سن الواحد والعشرين قرر صادق أن يتزوج كانت فاتن في الخامسة من عمرها حتى أنها لا تتذكر الأيام التي عاشاها سويًا تحت سقف واحد لقد تزوج نبوية وأنجبت ثريا التي تصغرها بثلاث سنوات وواصلت زوجته إنجاب المزيد من الأبناء بناء على طلبه فهناك دائماً متسع لطفل جديد يقوم بتربيته بالشكل الصحيح وهكذا تنهض الأمة وهذا هو الهدف من الأمر برمته وتلك حكاية لها صورةأخرى عودة لصورة زفاف الوالدين نظرت طويلاً في الصورة التي تضم أباها وأمها فقط أبيها الأربعيني الذي تطفر الفرحة من عينيه وأمها التي ترفع بالكاد عينيها للعدسة وبالكاد تبتسم بفستانها ذي الأكمام الدانتيل الطويلة وأزرار ثوبها اللؤلئية وباقة الزهور في يديها لابد وأنهما عاشا متناغمين فكرت ملياً في ذلك وهي تتأمل في زواجها الموشك على الإنتهاء صفقة العمر لابد أنهما حظيا بزيجة استثنائية حتى استحقا نهاية كهذه نهاية يكتب لهما فيها أن يموتا معاً في حادث سيارة على طريق مجهول بعد عودتهما من سفرهما لإتمام صفقة شراء لسبع أراضي لا يتجاوز سعر الواحدة ألف وسبعمائة دينار هذه هي صفقة العمر وهكذا قال أبيها الذي يتمتع بقدرة تشمم الصفقات من بعيد فقد أنهى صفقة العمر وانتهى عمره تماماً

google-playkhamsatmostaqltradent