علي مسرح قصر ثقافة بورسعيد قدم طلاب المعهد العالي للفنون المسرحية العرض المسرحي سالب واحد . . من خلال حالة إنسانية و في إطار مسرحي به مساحة من الواقعية السحرية تبدو مؤلفة الرواية و هي تقدمها قبل افتتاح الستار بحيث نري بعد ذلك المسرح عبارة عن مستويات تشمل منزل لأسرة مكونة من الأب و الام و الابن المعاق ذهنيا و في الجهة اليسري مكتب المؤلفة و التي ستتحول الي راوية . يدب الصراع بين الأبوين بسبب الابن المعاق بحيث يظهر الأب حاد المشاعر و تبدو الام رغم معاناتها علي الفطرة و هي تحنو عليه . . لم تكن علي لسان الابن سوي جملة واحدة كان يرددها حنروح فين يا بابا . . يأت له الأب بمدرسة املأ في تدريبه علي لغة التخاطب و يفشل و يلجأ لطبيب فينصحه ان ييصطحبه خارج المنزل الا انه مازال يردد السؤال حتي يظهر كاهن يخبرهم بأن المنزل مسكون بالشياطين و لكنه يفشل في حل تلك الحالة الإنسانية الرافضة للواقع و الذي يلح عليه نفس السؤال . الراوية بين الحين و الآخر تدخل في الحدث
و تخرج منه حتي آخر مشهد حين تنصهر مع شخصية الابن المعاق و هي تقوم بتدريبه باندماج روحها مع روحه فيحدث تنتهي بينهما و يبدو الابن طبيعي مرتبطا بأمه حين يراها تفقد وعيها بسببه فيزحف نحوها و هي ملقاة علي الارض و هنا تظهر الراوية و هي تجسد شخصية الابن في حوار مع الأب و تردد ذات السؤال حنروح فين يا بابا . العرض يبرز قيم و معاني و ملامح إنسانية للأم في لحظة مناجاة قلت لي ان الجنة تحت أقدامي بس الدنيا صعبة اوي و يبرز العرض ان الحب كلمة و الكراهية كلمة و الحياة كلمة وفي ذات الوقت تؤكد الراوية ان لغة الصمت هو الذي يدفع ذلك الانسان الذي لاحول له و لا قوة يعيش مع ذاته في الليل فيري ان كل شيء حوله جميل و ليس به أي سلبية رغم سلبيته . . مسرحية سالب واحد تأليف محمد عابد و موسيقي و غناء احمد حسني و ملابس نوران الشيمي و ديكور عبد الرحمن حافظ و إضاءة ياسمين هاني و بطولة حسام حافظ في دور الطبيب و محمود عبد الرازق المدرس و الكاهن و سالي سعيد الام و مصطفي رشدي الأب و يارا المليجي المؤلفة و الراوية و الممثل المبدع احمد عباس في دور الابن المعاق ذهنيا و اخراج عبد الله صابر إشراف عام د . علاء حسني المدرس بالمعهد العالي للفنون المسرحية أكاديمية الفنون . . و اشرف علي تنفيذه في قصر ثقافة بورسعيد الشاعر السيد السمري مدير القصر و هاله الجباس مدير الشؤون الفنية بالفرع . سالب واحد من العروض المسرحية الراءعة التي أدهشتني و نالت إعجاب الجمهور الغفير الذي ملأ الصالة و البلكون . . تحياتي لأسرة هذا العمل المسرحي لهذا الجهد الراءع و تلك الرسالة الفنية الهامة و المتميزة .