recent
أخبار ساخنة

من الكعبة إلى الأقصى أمة واحده/المساء العربي

    
                   
نقله /ناصف ناصف
بقلم/دكتوره مفيده إبراهيم

  في رحلة الإسراء والمعراج تتجلى وحدة الرسالات السماوية وأصل التوحيد ومعجزة الإسراء والمعراج تكمن في تفرّد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمواجهتها والتيقن من آياتها الإعجازية الكثيرة بتحدٍ اجتماعي عظيم عمّ الناس كلهم ولكن بعد عناءٍ ونَصَب ليسا قليلين أو هينين يوم أن حدث رسولنا الكريم قريش بالواقعة. حيث لم يصدقه حينها سوى أبي بكر الصديق، لأن إيمانه لم يدعه يشكك لحظة في مصداقية الرسول  وقد قال للمشركين يومئذ: "إنه صادق في ذلك. أنا أصدقه في خبر السماء فكيف لا أصدقه في خبر الأرض"؟. لذا يقول  تعالى : "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" الإسراء-1 . 
فقد كانت مدينة القدس مكاناً تجلى فيه معنى وحدة دعوة الأنبياء، إذ جمع الله فيها الأنبياء ليلة الإسراء وأمهم النبي ، وقد كان ابتداء بناء بيت المقدس بعد المسجد الحرام بأربعين سنة كما ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، عن أبي ذر، قال: قلت يا رسول الله: أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: (المسجد الحرام) قلت: ثم أي؟ قال: (المسجد الأقصى) قلت: كم بينهما؟ قال: (أربعون سنة). وهو يدل على أن آدم عليه السلام أو أحد أبنائه هو من وضع أساس قواعد بيت المقدس، وإبراهيم عليه السلام هاجر إلى بيت المقدس وسيدنا موسى عليه السلام وقف على مشارف مدينة القدس، وقد أدركه الأجل في الأرض المقدسة، يقول النبي: (مررت بموسى ليلة أسري بي وهو قائم يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر). وسيدنا عيسى عليه السلام، كانت ولادته ودعوته في أرض بيت المقدس، وأما نبينا صلى الله عليه وسلم فقد أُسري به في ليل الإسراء والمعراج إلى المسجد الأقصى المبارك، ومن هناك عرج إلى السماوات العُلى، ليرى من آيات ربه الكبرى، وفي الحديث أن نبينا صلى بالأنبياء جميعاً في المسجد الأقصى المبارك، فكانت رسالته هي الرسالة التي ختم الله بها رسالاته إلى الخلق أجمعين بعد تمام الدين وختام الشرائع السماوية. ، فكانت ربطا للأرض بالسماء انطلاقاً من أرض المسجد الأقصى المبارك، كما ربطت هذه الليلة المباركة المسلمين جميعاً وفي كل عصورهم ربطاً مكانياً وزمانياً بالمسجد الأقصى المبارك.
وقد ارتبط النبي روحيا بأرض القدس والمسجد الأقصى من خلال رحلة الإسراء والمعراج حيث كانت تفريجاً للكرب الذي عاشه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن ازداد أذى قريش له بعد وفاة عمه أبي طالب وزوجه خديجة رضي الله عنها، ثم توثق هذا الارتباط ليصبح دينياً من خلال الأمر الإلهي باتخاذه قبلة للمسلمين يتوجهون إليه في صلاتهم خمس مرات يومياً, وشد الرحال إليه، فقال صلى الله عليه وسلم: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومسجد الأقصى) .
هذه الذكرى فرصة للتفكر والتدبر والتأمل وخاصة أننا نعيش عصر الفضاء وعصر السرعات الهائلة. ولعل هذا هو المقصد والغرض الأساسي من التفكر في الحدث، كما كان الإسراء إشارة رمزية إلى لقاء اتباع الديانات والثقافات تحت مظلة الأخوة الإنسانية والتعايش الإنساني في ظلال منظومة القيم الأخلاقية التي تقوم عليها القيم الإنسانية وهو فرصة  لتعميق الإيمان وزيادة الحب لرسولنا عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام.
  أ 0 د / مفيدة إبراهيم علي          - عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية
google-playkhamsatmostaqltradent