إنها السادسة صباحا ، بعد ليلة ..بيضاء
ولا زال جنبي في تقلب ، يتجافى عن مضجعي .
وجفني ، يأبى إلا سهادا ، تحت سيل أدمعي ..
وقلبي يتوجع ألما ، في خضم أنين ينخر أضلعي .
وفكري مذهول ، شارد ، حائر ،
وضجيج بناته يصم مسمعي !!
حضنتُني ، لعلي أجمع مني بضع بواق ،
وأجبر كسورا تصدعت لها دواخلي ،
وألملم شتات شظاياي !!
تحسستُني في ملفات الذاكرة ، لعلي أجدني ،
بين كل ما تبعثر من أوراقي ، و تلاشى من حروفي
وتآكل من رفاتي .
آه .. كم أشعرني غريبة عني !!
وكأني أعيش خارج كياني ، في جلد أسود كالذل ،
خشن كالقسوة ، مرقع كالأماني اليتيمة .
لم يكن أبدا ثوبي ،
لكني بكامل وعي أو ناقصه ارتديته ،
و نزعت عني كرامتي ، قطعة .. قطعة ..
مزقت كساء دواخلي ، سِترا ..سِترا ...
و أتلفت زينة روحي ، حلية .. حلية !
وبدل أن ألملم أسمالي ،
و أنفذ بما تبقى من أناقتي ،
جلست منبوذة بالعراء ، وفرائص إحساسي
ترتعش بردا ، جوعا ، ضمأ ، و تصطك خوفا ..
من لهيب غضب أو صقيع جفاء .. !
كأنثى لا تشبهني ، بين صخور خذلان ،
افترشت بساط وفاء .
أنتظر ، عشما ، قبس دفء في بسمة ،
تعيد إلى القلب أمانه ..!
كسرة قوت في لفتة ، تعيد إلى الفؤاد اكتفاءه..!
قطرة غيث في كلمة ..تعيد إلى الوجه ماءه ..!
وليتني ..إذ مت .. ما حييت ..!!
فأن تموت شر قتلة في أوجز آن ،
برصاصة إهمال صائبة التسديد
أو خنجر موقف نافذ الطعن ،
خير من أن تحيا عمرا جريحا ،
بين سكاكين انتظارات ، خيبات ، صدمات ،
لا تحسن الذِّبحة !!
إلهي ، أي ذنب جرني بالناصية والقدم
الى هذا الجحيم !؟
(من نبض وريد نازف )
عزيزة صبان
المغرب
