بقلم الكاتب / إبراهيم طاهر
كانت تشعر أنه سيفعلها، لا تعرف ما الذي منعها من التواجد بالقرب منه، ربما لأنها لا تستطيع الوقوف لمدة طويلة، ثم أنه بدا مترددا؛ فاعتقدت أنه لن يُقدم على ذلك، هي تعرف أن من عزم على هذا الفعل لا يوقفه شيء، منذ لاحظته يحدث نفسه: "طب وأنا هاجيبلهم منين"، أدركت ما به، تمنت لو لم تكن قد اشترت دواءها الليلة، ربما خففت عنه بعضا مما يعانيه.
في اللحظة التي ألقى فيها بنفسه تحت عجلات القطار انخلع قلبها؛ أعاد لها من الأحزان ما لن تتحمله، صرخت تستغيث علهم ينقذونه، بعدما أفاقت وجدت نفسها على أحد المقاعد وقد أحاط بها رجال الشرطة، أصرت أنه سقط، صرخت في وجه أحدهم عندما قال إنه انتحر، أكدت لهم أنه كان يغني سعيدا طوال الطريق "شجر الموز طرح ضلل على عيدانه".
لم تتحمل مشاهدة باقي القصة، قررت أن تكتبها بنفسها، غدا تذهب للاعتراف بخطيئتها؛ لقد كذبت، لم تكن لتتركهم يتهمونه بالكفر، أوبالخطيئة الكبرى، قالوا ذلك عن "نور"، لم يهتم أحدهم بمساندته في قضيته ضد الجامعة، سرقوا حلمه، منحوه لغيره، سمعته يبكي مرارا أمام صورة العذراء؛ فقد خسر فرصته في أن يصبح أستاذا كما تمني أبوه يتوسل إليها: "يا أم النور أبويا مات تاني النهاردة، يا أم النور" أو
تركوه يفعلها، لم يحتشدوا إلا خلف الصندوق الذي حمله بعيدا عنها، دون أن يُصلّوا عليه.