بقلم /محمدالغنام
عندما تغيب المبادئ والقيم الأخلاقية، يصبح الممنوع مسموحا ً و المحظور مباحاً. وتصبح العلاقات الإنسانية تحكمها المصلحة وسيطرة القوي التي تساعد الكثيرين في مواجهة مواقفهم الحياتية، إلا أنها في المقابل تهدد سلامة المجتمع وتطوره. فظاهرة الوساطة والمحسوبية تعبر عن واقع مؤلم وهي أكثر أنواع الفساد شيوعاً في الوسط الإداري. فهي جريمة يعاقب عليها القانون لما فيها من اعتداء على حق الآخرين واعتداء على أسس العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، فهي يمكن أن تلغي حقاً او تحقق باطلا وتضع الشخص غير المناسب في المكان غير المناسب؛ اذ يسند العمل الوظيفي لشخص لايستحقه ولا يتناسب مع امكاناته وخبراته وممارساته بسبب تزكية في غير محلها او واسطة لتبادل مصالح مشتركة او لقرابة، وتكون النتيجة ضعف في الانتاجية وتقهقر في العمل واخطاء متكررة وعلاقات مكهربة بين الموظفين. والفساد الاداري ارتبط وجوده بوجود النظم السياسية والدول، فهو لايختص بشعب او دولة فهو قضية عالمية لكن وجوده باشكال واحجام ودرجة انتشار في الدول النامية لأسباب منها ضعف أجهزة الادارة العامة وضعف الاخلاقيات الوظيفية وغياب الرقابة الفعالة لهذه الدول. لذا وجب ضرورة تطوير الانظمة الرقابية والمحاسبية فضلا عن تطوير المهام والمسؤوليات ثم تعزيز النزاهة والمساءلة والادارة السليمة أسباب الواسطة والمحسوبية 1. تحقيق المصالح المتبادلة بين الأطراف 2. تأثير القيم الاجتماعية السائدة (مثل الولاء العائلي أو العشائري) وإعادة إنتاجها دون استجابة للمتغيرات الحديثة. 3. انتشار الفقر والظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي تمر بها بعض الدول العربية 4. عجز المؤسسات الحكومية عن تقديم الخدمات المناطة بها بسبب البيروقراطية والترهل الوظيفي وقلة الكفاءة مما يدفع المواطنين إلى البحث عن واسطة لتسهيل الحصول على بعض الخدمات. وهذا يؤدي كذلك الي - تكاسل بعض الموظفين عن أداء واجباتهم الوظيفية. - انتشار البطالة في صفوف الشباب. - غياب الأنظمة والتعليمات الواضحة للجمهور وعدم وعيهم بها. - انعدام الثقة بين المواطن والجهات التي تقدم إليها الشكاوى وأجهزة الضبط الاجتماعي وعدم نزاهة القضاء. فبعد هذه الأسباب التي ذكرت تظهر عندنا آثار للواسطة والمحسوبية : ضياع حقوق الموهوبين من أفراد المجتمع/ هجرة العقول والكفاءات / تعزيز حالات الفقر والتهميش في المجتمع / فقدان الثقة في النظام الاجتماعي السياسي/ تركز ثروات البلاد في يد فئة محددة مما يزيد الفقر ويساهم في هروب الاستثمارات الوطنية. لا بد من تطويق ومكافحة مشكلة هذا النوع او الشكل من الفساد والسيطرة عليه من خلال اتخاذ قرارات وحلول حاسمةمنه - محاسبة ومحاكمة كل من له طرف في هذه الجريمة وعدم التهاون في ذلك. - التوعية المستمرة بمساوئ الواسطة المذمومة و توعية المواطنين بأن الأنظمة والتعليمات كفيلة بإنهاء مصالحهم بكل سهولة.
