recent
أخبار ساخنة

"لِنُرِيَهُۥمِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ"نقلها ناصف ناصف/المساء العربى

الاستاذة الدكتورة مفيدة ابراهيم على عميدة كلية الدراسات الاسلامية والعربية بالازهرالشريف
الإسراء والمعراج.. إنها رحلة مثَّلت حدثًا فارقًا في تاريخ الإسلام، وحملت الكثير من المعاني والدلالات والعبر التي مازالت ممتدة في حاضرنا المعاصر، وستظل تمدنا بالكثير من الدروس.. لأنها إحدى المحطات المهمة في تاريخ الإسلام كله.
يقول تعالى: "سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ". الإسراء- 1
الإسراء والمعراج في العقيدة الإسلامية من الأحداث الضخمة من تاريخ الدعوة الإسلامية، سبقته البعثة وجاء قبل الهجرة. وهي حادثة جرت في منتصف فترة الرسالة الإسلامية ما بين السنة الحادية عشرة إلى السنة الثانية عشرة، منذ أن أعلن النبي محمد أن الله قد أرسل إليه جبريل يكلفه برسالة دينية يبلغها إلى قبيلته قريش ومن ثم إلى البشرية جمعاء، وأن رسالته متمة وخاتمة للرسالات السماوية السابقة.
وهي مناسبة عظمية القدر، جليلة المعنى والمقام عند المؤمينن جميعاً، فهي تبرز وجهاً من وجوه الإعجاز في شخصية الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم-، وتؤكّد وحدة الرسالات وعالمية الدعوة الإسلامية. كمجتمع إيماني لابدّ وأن يعيش الإيمان وعياً وتمثلاً عملياً وفعلياً لمحطاته التاريخية والروحية، بما ينعكس مزيداً من التقوى والمسؤولية والإخلاص في كلّ جوانب الحياة كما في هذه الذكرى. والإسراء تعني هي الرحلة التي قطعها النبي عليه الصلاة والسلام من المسجد الحرام للمسجد الأقصى بالقدس، والمعراج هو صعود الرسول عليه الصلاة والسلام من المسجد الأقصى إلى السماوات العلى .
و هي رحلة العقل والروح، وقصّة الوجدان والفكر والحركة، في سبيل معايشة التوحيد العملي لله في كلّ الظروف والأوضاع. لنتعلّم من سلوكه -صلى الله عليه وسلم- الذي شكّل معجزة تستحقّ التأمّل والدراسة والاتعاظ، ولنحيا برسالته، ونتجمّل بأخلاقه، ونبتعد عن كلّ ما يسيء إلى إنسانيتنا وكرامتنا وحضورنا ومصيرنا.. الإسراء والمعراج والمبعث محطات تلهمنا كلّ روحانية تحفّزنا على السموّ والارتفاع والنظر في ملكوت الله السماوي والأرضي، كي نكون من العباد الذين يعيشون الوجود الحقيقي، ويتمثّلونه وعياً ونضجاً واستقامة وفضيلة. 
إنّ اختيار الرسول للإسراء والمعراج، هو تكريم له وتشريف من ربّ العالمين كفضل عليه ورحمة وبركات، كونه يمثِّل في شخصيته كلّ إعجاز قولي وسلوكي. والإعجاز السلوكي لرسول الله واضح بيّن، لا يحتاج إلى كثير عناية، بل نلمسه في كلّ محطات سيرته المباركة الخاصّة والعامّة، بحيث لم يظهر في سلوكه سوى كلّ انعكاسٍ سلسٍ وواضحٍ وقويٍّ على مدى توازنه وثبات شخصيّته في سلوكياتها وتعاملياتها مع الناس جميعاً، ف كان  زوجاً كأفضل ما يكون الأزواج، وأباً حنوناً عطوفاً كأفضل الآباء، وقائداً وحاكماً كأفضل ما يكون القادة والحكَّام، وواعظاً وداعياً إلى الله. كان في كلِّ قواه الظاهرة والباطنية النفسية والخلقية، واحداً متجانساً في زهده وشجاعته وصبره وجهاده وتواضعه وعلمه وأخلاقه، بحيث جمع كلّ كمالٍ وجلالٍ بفضلٍ من الله ورحمته، إنّ هذه المناسبة تدفعنا إلى التوقّف قليلاً أمام تفاعلنا مع مفاهيم رسالتنا وقيم ديننا، فالمطلوب هو الارتقاء والصعود الروحي والأخلاقي والحضاري للفرد والجماعة باتجاه الأعلى، باتجاه الله تعالى ومرضاته.
      أ 0 د / مفيدة إبراهيم علي  - عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية
google-playkhamsatmostaqltradent