recent
أخبار ساخنة

الجن العاشق



بقلم ذكرى محمد



عندما غربت الشمس وساد الظلام وانزل ستائره  على كل مكان وخلدت العصافير في أعشاشها وخلا كل حبيب بحبيبه  بقيت هي شاردة العقل سجينة الفكر، تراودها أشباح الماضي، فحاولت الهروب منه إلي عالم الخيال والأحلام فخلدت دون أن تشعر بعد غياب أيام عن النوم 

وذهبت في  سبات عميق، وإذا به واقف متأمل تلك الناعمة الرقيقة التي سجنها في قصره سنوات، ثم اقترب منها محاولا النوم بجوارها وأخذ يتأمل   في وجهها الطفولي  الذي يحمل البراءة ، وإذا بها وهي نائمة تضع يدها على هذا الشاب النائم، فتندهش لما حدث ولكنها لم تكن في وعيها بل هي في حالة نوم غير عادية، وعندما شعر أنها ليست في وعيها جذبها إليه بين ذراعيه فاقتربت منه أكثر، وكأنها تريد أن تغوص بين أحضانه.

 

فتبسمت  فجأة في هذه اللحظة، كانت تحلم بشاب  وسيم ملامحه جميلة لكنها 

لم تتمكن من تفاصيله جيدا بسبب وجود حاجز بينهما ، وأثناء هذا الحلم حيي كان يتأمل فيها حتى غلبه النوم ، وفجأة خرجت الشمس إلي الدنيا من مسكنها، والعصافير بدأت تخرج من أعشاشها 

والجميع بدأ يمارس حياته الطبيعية.


ما عدا تلك النائمة والنائم بجوارها  ولكنها  بدأت تستيقظ بعدما شعرت بأنفاس تحاوطها  وإذا بها تفتح عيناها 

لكي تدقق فالذي يسكن الفراش، اختفي هو على الفور، فأخذت تبحث بعيونها  في الغرفة، فلم تجد شئ  فتذكرت  الحلم وخُيلا لها أنها تحلم ، وهو يراقبها  من خلف الستائر 

ثم أحضر لها الفطور فانزعجت عندما رأته، ثم اغمضت  لحظات مع صمت يسود المكان ، شكله بشع ، رأت في وجهه تلك القطة الجميلة التي كانت تجلس بجوارها دائما وخاصة في الليل  عند أيام الشتاء ومع دفء المدفأة التي كانت تجلس امامها هذه الفتاة كل ليلة، وتتحدث إلي تلك القطة وتقص لها حكايات وقصص، وإذا بالقطة تستمع إليها بإنصات وعندما  تخلد إلى النوم  تخلد معاها، وإذا بهذه القطة تتحول إلي جن يأخذها  إلي العالم السفلي أثناء نومها فتصحو منزعجة من تلك الأحلام التي تراها 


وذات مرة وهي جالسة على ذلك الكرسي أمام المدفأة وإذا بالقطة تتحول إلي شاب وسيم ولكنها أغمي عليها من المنظر  وبعد أن أفاقت من حالة الإغماء أعترف لها أنه يعشقها ولا بد أن توافق عليه زوجا لها، ولكنها أبت ورفضت، فغضب غضبا شديد، فتحول من شاب وسيم إلي وحش شرير  فخطفها وحبسها في قصره سنوات، وكلما تنام وتحلم بذلك الشاب الذي لا ترى منه سوي صورة غيرة واضحة، وفجأة وهي في غضون تفكيرها

تذكرت آية الكرسي  فقرأتها بصوت عالي  فبدأ الجن ينهار  ويعلو صوته بكلمات مخيفة   وهي تعلو وتعلو  بالآيات 

فيظهر لها طيف الشاب الوسيم 

وإذا بها، وهي ترفع صوتها بالقرآن تقع من فوق الكرسي وصوت نوء القطة يعلو 

والأهل جالسين بجوارها  في حالة ذهول، ماذا حدث من الذي أوقعك من فوق الكرسي؟ والأم  تنظر إليها في دهشة 

قصي لنا عما حدث لكي    فأنت كنت تتمتمى بكلمات  صارت على هذا الوضع منذ ان جلسنا نشاهد التلفاز  وأنت  تجلسين معنا ولستي معنا   وكأن جسدك هو الذي أمامنا  أحكي يا ابنتي ماذا حدث؟ في استغراب منها هل تقصدين أنني لم أنتقل من الغرفة؟ نظر الجميع  لبعضهم البعض وقالوا كيف تتحركي ونحن جالسين معكي؟ قالت إذا أنا كنت أحلم 

وبدأت  تقص لهم  عن الأشياء التي رأتها والأحداث التي مرت بها والقطة تسمع وتبتسم في هدوء تام.


 ثم علا صوت المؤذن يؤذن لصلاة الفجر صمت الجميع،

وأخذوا يرددون خلفه حتى فرغ  قام الجميع إلي الصلاة ثم إلي الخلود للنوم.


وفي اليوم الثاني وهي  ذاهبة  إلي عملها قابلت الشاب  الذي كان يتحدث عنه الأهل  معها بخصوص طلبه للزواج منها 

فنظرت إليه، نعم هو الذي رأيته في الحلم، وبعد رجوعها إلي البيت  الجميع منتظر حضور الضيف وهي ظلت تبحث عن القطة ولكنها ولم تراها ولا تعرف أين ذهبت فتذكرت آية الكرسي فقرأتها  وظلت تقرأ وتقرأ  حتي وصلت  إلي الكرسي الذي أعتدات  الجلوس عليه، فوجدت ورقة مكتوب عليها لاتنسي أن تحصني  نفسكي كل يوم وليلة ولا تنسي كتاب الله  لأنه هو الحافظ.

google-playkhamsatmostaqltradent