بقلم/ أحمد شعبان
لو رافقك أحد الأشخاص، وذهب معك بعيدًا عن منزلك، وعن كل مكان تعرف تفاصيله، ثم تركك لبضع دقائق بين جدران هذا المكان، ستكتشف بنفسك أين أنت، حيث الصوت والهمس، وربما رائحة المكان، وكل ما هو حولك، من تفاصيل، سيخبرك بمكانك.
حينها ستصرخ قائلا إنه "مقهى شعبي" أو كما يقولون بالعامية المصرية "قهوة"، ولكن كيف عرفت: ناهيك عن كركرة الشيشية المعروفة للجميع بالطبع، ولكن ستسمع همسات من كل جانب، أحلام وآلام ومشاكل، وضحكات صاخبة، ستسمع زعيق القهوجي" وعندك واحد شاي أو قهوة، وظبطه"..ستألف حتمًا دقات الدومينو على الترابيزة، وأيضًا الطاولة، والأجمل من هذا، صوت "أم كلثوم أو العندليب" عبر الإذاعة أو محطات الراديو المختلفة، إنه الطرب الأصيل الذي يعيش معنا رغم رحيل أصحابه عنا.
إنه المقهى الشعبي، الموروث من قديم العصور، وما زال يلعب دورًا كبيرًا في حياة المصريين، لقضاء وقت ممتع للتسلية، والفضفضة مع الأصحاب والمعارف، وقد لعبت المقاهي _أيضا_ دورًا لا بأس به في تجمعات الفنانين والفرق الموسيقية قديما، وحلقات الثقافة لكبار العلماء والأدباء والمثقفين والنخبة، والمقهى هو مكان عام يجلس فيه الناس لشرب القهوة أو الشاى أو لتدخين النارجيلة أو الشيشة، وشرب العصائر والمثلجات.
سيمنح لك هذا المكان ألفة غير معهودة، وحالة من الراحة حين تحادث الناس، وتسمع حكايات وقصص تطلقها أفواه ملّت من الحياة، وأيضا لك نصيب في حكايات عن المجتمع من جواز وطلاق وقصص حب، وحزن وأفراح وغيرها..حالة مزاجية رائعة ستغزو كيانك، وعلى الأقل سيتغير مزاجك وتصبح جزءًا من المكان، فهو بمثابة مجتمع مصغر من كافة الفئات، فيحتضن الكبير والصغير، والشخص العادي والمثقف، الغني والفقير بدون أية تفرقة.

