لاشك أننا نعيش مرحلة إخفاق فلسفي في فهم ما تعنيه جائحة كورونا كوفيد 19 حيث تبدو البشرية وكأنها علي إستعداد لقطيعة تاريخية مع الماضي والحاضر وأن هذه الجائحة ليست وعكه ثقافيه تحتاج ثورة فلسفية ضرورية. إن الإنسانية مرت بالكوارث الطبيعية والحروب المدمرة والأوبئة والمجاعات التي كان علي إثرها الملايين من القتلى إلا أن ما نعيشه مع هذا الفيروس جديد تماما فتهديده الخطير لنا ومساحة انتشار ه الواسعة والآثار السياسية والإجتماعية والإقتصادية الناتجة عنه والتي قلبت الأمور رأسا على عقب بالإضافه إلى فقدان الوظائف وزياده لملايين الجياع في العالم ملايين جديدة واجبار الجميع في كل مكان أن يبقو في بيوتهم في إنتظار المجهول الغامض الجميع تضيع منه معالم الحاضر وتدب خيوط الشك في المستقبل في أنه كيف سيكون شكل الحياة بعد الخلاص من هذا الوباء فجميع التنبؤات والتحليلات المتدفقة من كل مكان فلا يوجد أحد لديه جواب مقنع يشفي غليل من يسعى للحقيقة ويبحث عما ستكون عليه الحياة بعد انتهاء هذه المرحلة في ظل غياب معرفة التفاصيل اليقينية حول هذا الفيروس والأسباب الحقيقية لانتشاره أو سبب سرعة انتقاله وماهي طرق الوقاية منه أو العلاج الناجع له وكيفية إكساب الإنسان مناعة ضده بعد الإصابة به كذلك الغموض وعدم المعرفة اليقينية ويتساوى فيها السياسيين والمتخصص في علوم الإقتصاد والمفكرين وأساتذة علوم المستقبل والأطباء وعلماء المعامل الذين يسابقون الزمن للوصول للقاح مناسب لمقاومة هذا المرض الفتاك .
وقد أبلغت منظمة الصحة العالمية عن 230 ألف إصابة بمرض ( كوفيد 19) أن 80% منهم من 10 بلدان وأن 50% منهم من بلدين إثنين وعلى الرغم من أن عدد الوفيات مستقر نسبيا إلا أن ثمة الكثير من الأمور تدعو للقلق فإن جميع بلاد العالم معرضة لخطر الإصابة بالفيروس ولكن لم تتاثر جميعها بنفس الطريقة ويمكن تقسيم الوضع الحالي في العالم الى أربعة أوجه.
الوجه الأول كان في البلاد اليقظة والتي كانت متاهبة واستعدت للمرض واستجابت له بسرعة وفاعلية بمجرد ظهور الحالات الاولى لديها نتيجة لذلك سيطرت على الوضع وعلى إنتشار المرض وانتهجوا إستراتيجية شاملة للبحث عن الحالات المصابة وعزلها وتقديم الرعاية المناسبة لها وتتبع المخالطين ووضعهم بالحجر الصحي تمكنوا بالفعل من السيطرة على الوضع.
الوجه الثاني والذي شهد انتشار كبير وصاحبه مزيج من قيادة قوية والتزام صارم من الشعب بالتدابير الصحية الضرورية وهنا نجد أن الحالة الأولى والثانية تمكنوا من السيطرة على إنتشار الفيروس بشكل فعال وشرع قادتها في رفع القيد بعد ذلك عن مجتمعاتهم بشكل تدريجي مع انتهاج طرق شاملة وتدابير محدده في مجال الصحة .
أما الوجه الثالث وهي في البلاد التي تخطت بنجاح الذروة الأولى للفيروس والآن تواجه ذروات جديدة بل وتسارع في الإصابات نتيجة تخفيف القيود علي شعوبهم بدون حذر مما جعل هناك زيادات خطيرة في الحالات المصابة وتزدحم بها أجنحة المستشفيات لديهم .
أما الوجه الرابع والأخير وهي في المناطق التي شهدت انتقالا مكثفا للفيروس كمنطقة الأمريكيتين وبها حوالي 50% من الإصابات في العالم والتي تعتبر في الوقت الحالي بؤرة للفيروس كذلك جنوب اسيا والعديد من الدول الإفريقية.
وفي الأوجه الأربع لم تتمكن اي دولة من القضاء أو السيطرة التامة علي الفيروس ولابد أن نعترف أن الكثير من البلدان تسير في الإتجاه الخاطىء وعلي الرغم من خطورة الفيروس وأنه لم يتم التمكن منه إلا أن تصرفات العديد من الحكومات والشعوب لا تعكس هذه الحقيقة وقد أكدت منظمة الصحة العالمية أن العديد من الحكومات لا تتواصل بوضوح مع مواطنيها ولا تطبق استراتيجية شاملة لوقف العدوى وإنقاذ الأرواح.
فإذا لم يلتزم الأفراد بمبادىء الصحة العامة بداية من النظافة الشخصية والتباعد الاجتماعي وارتداء الكمامة وممارسة آداب السعال والبقاء بالمنزل عند الشعور بأى وعكه صحية غير هذا لن يتبقى أمام الفيروس سوى ان يزداد سؤا ويتوحش وعلى الجميع أن يقوم بواجبه لكسر سلسلة إنتقال العدوى والمعاناة الجماعية.