كتبت: هناء علام
مدير مكتب القليوبية
ذات يوم طلب محمد من أخته ولاء أن تلبس العباءة كي ترافقه للصلاة فسألته ولاء بعفوية قائلة ألم تقل أن صلاة المرأة في بيتها أفضل فأجابها أخاها الكبير محمد أن الأمر سيكون في صالحها حيث هي أصبحت فتاة كبيرة وعانس ولم يرغب في شم رائحتها أحد مثل الوردة الذابلة وعليه أن يتصرف بهذا الشأن كانت ولاء في السابعة عشرة من عمرها عندما أطلعها محمد بأسلوبه الفظ على حقيقة عنوستها فأخذت تتحدث إلى نفسها قائلة أنا وردة ذابلة ولن يرغب بشم رائحتى أحد كانت خطة أخيها محمد تقتضي ببساطة أن يراها أحد من أصدقاءه ويرغب بها وستكون طبعاً ملائمة أكثر كزوجة ثانية أو ثالثة على افتراض أن أصدقاؤه في مثل عمره إنقضت الصلاة وإنفض الجميع ولم يبقى في مصلى السيدات غيرها تفترش السجاد الأحمر الممتد وتقول يا قادر اجعلني غير مرئية اجعلني أختفي بقيت في مصلى السيدات وانتظرت أن يمر الوقت وأن يمضي الجميع وكان بالطبع أخيها محمد يغلي رأسه تحت الشمس و هو يحاول تعطيل إنصراف أصدقاؤه الذين يجدهم ملائمين كأنساب فقد كان يفعل كل ما بوسعه وكانت هى تفعل كل ما بوسعها لكي لا تخرج من المصلي حتى انصراف الجميع مرت ساعة حتى نصرف الجميع وبقي واحد الصبروالإنتظارفقد محمد رباطة جأشه وصار ينادي قائلًا ياهيه ياهيه يا ولد طبعًا هو يناديها يا ولد لكي لا يقع في محظور لفظ إسمها الفضيحة على مسمع رجل أجنبي حتى لو كان ذلك الأجنبي موعود بالتهامها بعينيه الساحقتين في الشهوانية بعد لحظات فكان قد فاتح أحد معارفه بشأنها وقال له أختي تربية إيدي وتبغي السّتر الزواج كان الرجل الذي وقع عليه اختيار أخيها محمد بشكل عشوائي ووليد اللحظة على الأرجح بين الأربعين والخامسة والأربعين من عمره كان ذو لحية محناه وأنف معقوف وشارب طويل وجسد ممصوص محمد و الوردة الذابلة ظل محمد ينادي يا ولد يا ولد أطلعو ثم طل برأسه داخل مصلى السيدات فلمح طرف عباءة أخته ولاء وعرف بأنها مختبأة بجانب المدخل وقد كان قلبها يرتعد ولما عرف بأنها وحدها في الداخل فتقدم محمد خطوات وشدها من حجاب رأسها وهو يصرخ ويقول ماذا تفعلين صار لي ساعةأنادي عليك ولا تردى فأجابته ولاء قائلة وهي ترتعد أصلي أصلي فقال لها منفعلًا تصلين ياكذابة التراويح انصرفى أمامى ثم دفعها أمام صاحبه وهو يتضاحك معه ويردد تستحي أختي تربية يدي مربيها على الأدب وغض البصر ولاءوالزوج المنتظر شعرت ولاء بنظرات الرجل تثقب وجهها وتوجع روحها كما لو كانت سيارة أو نعال جديدة أو ربما في هذه الحالة ناقة تصلح لسباق الخيل فرت ولاء من أمامهما مسرعة إلى السيارة وجلست في المقعد الخلفي وهى تجفف دموعها وسلم أخيها محمد على صديقه ثم صعد إلى السيارة وإنطلقا متوجهان إلى المنزل
والتهديدات المتبادلة
وصلت ولاء ومحمد إلى المنزل ركضت إلى المطبخ وكان محمد يطاردها ويهددها حملت سكين المطبخ في يدها ووضعته على خدها وقالت مرددة قلت سأفعلها والله سأفعلها سأمزق وجهي وأرمي مزقه تحت قدميك إذا أجبرتني على الزواج منه ولم يرغب أحداً في الزواج مني أبداً
قال لها أخيها محمد أنا أختارت لك الرجل الزين فأجابته ولاء الزين خله لك أنا لست أريد الزواج فقال لها مختار عنده فلوس كتير لن يهينك أو تشتغلين ولا حتى تحتاجين إلى شئ ولا حتى تكملي دراستك هو اللى بيريحك فأجابته ولاء بتحدي أنا لا أريده أنا غاوية شقا فقال محمد بغيظ صدق أنك مجنونةقالها وهو يتكيء على ألفاظه لفظاً لفظاً يخرج الأحرف بعناية يتلفظ بها مجنونة فأنا أخاف عليك من مرور الزمان عليك وتصبحين عجوز ليس معك من يؤنس وحدتك وحياتك فلك يأختاه الإختيار أرجو من كل أسرة بها بنت فى عمر ولاء أن لا تعتبرها عانس أو تحزنها بالزواج بالإكراه مع عدم الموافقة لأن ذلك ينشأ عليه متاعب كثيرة تصل بنا فى نهاية المطاف إلى محكمة الأسرة والطلاق الحتمى وأرجو إستكمال تعليم أولادكم لكى ينفع نفسه أولا ووطنه بعلمه ويرتقى به وينهض لخدمه المجتمع