بقلم /محمد الغنام
يمثل الإصلاح السياسي في مصر حجر عثرة أمام الحكومة والشعب علي حدا سواء.و أن الدولة لا تواجه البيروقراطية بالدرجة الكافية وشريك الدولة المواطن والذي يري البعض أنه هو السبب الرئيسي للبيروقراطية ولذا فينبغي أن يتصدي لها مع الدولة. ورغم أن الإدارة المصرية واحدة من أقدم النظم البيروقراطية في العالم تتسم بهيكل ضعيف ومركزي وسلوك تنظيمي يتسم باللامبالاة، إضافة إلي غياب الكفاءة والفاعلية، وأن هناك عدم توازن بين المؤسسات البيروقراطية بالدولة والمؤسسات السياسية وهذا يتطلب إجراءات إصلاحية في النظم التأسيسية مثل البرلمان والأحزاب والمجتمع المدني والنظام الانتخابي. أن الإصلاح وتطوير الجهاز البيروقراطي يتوقف علي مشاكل التنظيم الإداري منذ الخمسينيات من القرن الماضي وحتي الآن المشاكل واحدة وتتمثل في تقديس السلطة في مصر وسيادة القيم المقيدة للإبداع واللوائح وانتشار الفساد مثل الرشوة والمحسوبية واللامبالاة تجاه خدمة المواطنين والتغاضي عن الأخطاء. و أن الاستمرار بهذا الشكل البيروقراطي سوف يؤدي إلي فشل السياسات وبرامج الإصلاح الإداري أو علي الأقل محدودية تأثيرها علي تحقيق المستهدف، وجهود الإصلاح متضاربة وتتسم بعدم الاستمرارية، ففي الوقت الذي يبدأ فيه مسئول بوضع أسس سياسية واستراتيجية للإصلاح يقوم المسئول الذي يليه بتغيير السياسات السابقة تماما دون تقييمها أو الاستفادة من الخبرات المكتسبة واستكمال المناسب منها. حيث، أن الدولة تبذل جهودا كثيرة في القضاء علي البيروقراطية، من خلال التركيز علي التنمية البشرية، وأن البيروقراطية من أكبر معوقات الاستثمار وأهم الأسباب التي تؤدي إلي فشل النظم الاقتصادية الكبري،حيث أن مصر من أكبر دول العالم في حجم موظفي الجهاز الإداري والذي يصل عدده إلي ما يقرب من 5 ملايين موظف، لا يؤدون عملهم كما ينبغي، وذلك لأسباب تتعلق برغبة الموظفين في عدم العمل أو نقص المهارات الشخصية التي من شأنها أن تساهم في التطوير الذاتي المجتمعي. ورغم ان مجهودات الدولة في القضاء علي البيروقراطية كبيرة ورغم ذلك تقابل بالرفض من البعض، فخطة الدولة لحكومة الكترونية تقابل بالتهكم والاستهتار بدون وعي لحاجة مصر باقتصادها الحالي إلي فتح آفاق جديدة في الاستثمار سواء الداخلي أو الخارجي. حيث أن مركزية الإدارة في مصر تجعل الجهود الحكومية للإصلاح الإداري مهدرة، إذن لابد أن يكون لدينا خطة حقيقية لتطوير الجهاز الإداري، بعيدا عن حالة التخبط العشوائى. ومن المؤكد أن مركزية المحليات وتبعية سلطتها للمحافظين أحد أسباب سوء الإدارة في مصر، وأن ادعاء الحكومة بوجود عمالة زائدة إدعاء كاذب وباطل لأن بطالة هؤلاء الشباب تمثل قضية أمن قومي وأن الحكومة عليها توفير فرص عمل لهم وإلا سيخرجون للشوارع ويسببون الشغب، وقصر الحل علي تغيير صلب المجتمع وضبط النمو السكاني وتفعيل التنسيق بين الوزارات وانشاء مراكز بحوث وتخطيط محترمة. ومن غير المعقول أن تتحمل الحكومة الحالية مشاكل مركبة اقترفتها الحكومات المتتاليه،وذلك نتاج الفترة من بعد الثورة وحتي الثمانينيات كانت الحكومة تقوم بتعيين كل الخريجين والمتسربين من التعليم إلي أن توقفت القوي العاملة عن ذلك منذ عام 1985، حيث دخل من الباب الخلفي حوالي 1.2 مليون موظف، ورغموذلك هناك خططاً حكومية لتطوير الجهاز الإداري في مصر تعتمد علي عدة محاور، حصرها في إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة وتطوير خدمات الجماهير وبناء قواعد بيانات ودعم اللامركزية وإقرار قانون الوظيفة الجديد وتنمية التعاون بين الوزارات الكترونيا، مع تطوير الحكومة الذكية الالكترونية لتكون البداية.
