recent
أخبار ساخنة

درس خصوصي ...بقلم محمد عبدالنعيم/المساء العربي



قصة قصيرة .
(محمد عبدالنعيم )..
وأنا ماضي في طريقي إلى جامع العمدة لأصلي ، اعترضتني الفتنة ، ينفتح باب أحد البيوت المجاورة له ، وتطل منه واحدة في غاية الجمال ، والفتنة ، والسحر والجاذبية وكأن إبليس زرعها لي في طريقي ، فوقفت متسمرا" في مكاني أطالعها منبهرا" بها أيما انبهار ، ونسيت ما أنا ذاهب إليه ، أخذتني حقا" ، ورأيتها تبتسم لي ، فابتسمت لها ، ثم لوحت لي قائلة بصوت أنثوي عذب :
- أنت.
فلزمت الصمت ، مندهشا" ، ولم أجبها ، وحدقت فيها بأقصى درجات التحديق ، فنادت مرة أخرى بنفس صوتها العذب :
- أنت .
أفقت وقتها ، من سكرتي ، وأشرت بكفي إلى صدري وقلت لها وأنا أكاد لا أصدق :
- أنا !!
فضحكت وقالت :
- لا .. أنا ..
ثم استدركت مردفة بنفس النبرة العذبة ، المغرية :
- تعالى ..
فأطعتها ، وإليها مشيت منجذبا" ، كما تنجذب الفراشات للنور ، تطوحني خيالات سيئة ، ويدفعني إغراء قوي ، وعند بابها ، وقفت مترددا" ، ومتهيبا" ، فقالت لي بصوتها العذب :
- أدخل .
فقلت :
- أنا؟
فضحكت وقالت :
- لا .. أنا .
وانزاحت عن الباب ، ومشت للداخل تتثني أمامي ، وتتمايل كعود الخيزران ، ودخلت من بابها ، ومشيت وراءها بعد تردد وتهيب ، لم يدم إلا برهة على الباب سرعان ما تلاشى عندما شجعتني بإيماءة من رأسها ، وغمزه من عينيها المكتحلين الآسرتين ، وهى تقول لي :
- أغلق الباب .
وتبعتها وأنا أغوص بنظراتي النهمة في تضاريسها الثرية ، المتراقصة ، كالمهلبية ، فتلفتت إلى فجأة ، فرأتني أمضغ جسدها اللدن بنظرات الشبق ، فضحكت ، وغمزت بعينها ، وقال وهى تتثني :
- ولد شقي .
فقلت ببلاهة :
- أنا ؟
فتوقفت ، ومالت نحوي حتى أسكرتني أنفاسها العطرة ، ونظراتها الفاتنة وضحكت بمياعة وقالت :
- لا .. أنا .
ثم أشارت لي بالجلوس ، فجلست على أقرب كنبة مني ، وقالت وهى تهم بالانصراف :
- أي مشروب تفضل ؟
فقلت وأنا أبلع ريقي :
- أي شيء .
فقالت :
- ليمون بارد أليس كذلك ؟
فقلت بصوت خجل :
- ليمون .
وغابت عني قليلا" لتعد الليمون ، وتركتني مشغولا" ، تلطمني الشكوك ، والظنون ،والنوايا السيئة ، وانطبعت نظراتي المعجبة على جسدها العبقري المثير ، ثم عادت بعد قليل ، تحمل صينية وعليها كوبين من عصير الليمون المثلج، ثم مالت نحو نضد قريب ، ووضعت الصينية ، وقالت وهى تنظر لي مبتسمة :
- تفضل يا سيدي .
فقلت لها وأنا أكاد أذوب خجلا" :
- شكرا" يا سيدتي .
وجلست في مواجهتي ، كانت ترمقني بنظرات عينيها الواسعتين برغبة ، واشتهاء ، وتحدي ، وإصرار ، وابتسامتها المثيرة تضيء محياها الجميل ، وكنت أختلس إليها النظرات بين كل فينة وأخرى ، مترقبا" ، ما ستسفر عنه اللحظات القادمة ، وهى تصوب نظرات الفتنة نحوي ، كانت تلمس كوب العصير بشفتين كجبتي كرز ، تقطران شهوة وإغراء ، ثم قال بتدلل :
- ممكن تقدم لي خدمة ؟
فقلت متحفزا" :
- رهن إشارتك .
ضحكت وقالت :
- أنا أجهل القراءة والكتابة .
فقلت بثقة :
- وأنا بهما خبير .
فقالت وهى تهم بوضع الكوب الفارغ على الصينية :
- حسنا" .
ثم قامت من مكانها ، وأقبلت نحوى تتلوى ، كما أدبرت منذ قليل ، ومالت نحوي ، ونظراتي سهام نافذة بين نهديها النافرين ، وقالت وهى ترفع وجهي عن نهديها :
- ليكن بيننا اتفاق .
فتساءلت وأنا أهيم في جاذبيتها :
- ماذا ؟
فقالت وهى تتراجع عني للوراء :
- تعلمني القراءة والكتابة وأعلمك ..
وسكتت ، ثم طوقتني بنظراتها المثيرة ، فسألتها بلهفة :
- تعلميني ماذا ؟
فقالت بتدلل مثير :
- أعلمك الحياة .
واتفقنا ، وتعاهدنا على كتمان الاتفاق ، وعلمتها القراءة ، والكتابة ، وعشت معها الحياة ، كانت تتقن مسرتي ، وفتنتي ، ولديها أدواتها ، وكنت أنهل من منابعها بنهم ، كالطفل الجائع الذي ينهل من ثدي أمه وهو لا ينفره ، ولا يتركه ، ولا يشبع منه ، ولا يرضى له بديلا" ، وكلما حاولت أن تسحبه منه ، تمسك به ، وعض عليه ، وكلما أفلحت في سحبه منه ، بكى ، ولم يكف عن البكاء حتى تلقمه له ، وكنت أتساءل كلما خرجت من عندها :
- ما الذي يدفعها لهذا ؟ أهو الحرمان الذي تعانيه ؟ أهو العطش ؟ أهو الشباب الذي تفتقده في زوجها المتبلد ووجدته عندي ينبوعا" فياضا" ، ومتجددا" ، تواقا" يحتاج إلى خبيرة في الحياة تلم نحوها هذا الفيضان في ينابيعها لترتوي منه،؟ أهو الحب ينفس عن فورانه دون أن يحدث دويا" ؟  وظللنا على عهدنا حتى سئمتها ، وانصرفت عنها بعدما شبعت منها ، وتعلمت وأخذت أبحث عن ينابيع أخرى تروى هذا العطش الذي لا يرتوي ، ورأيت يوما على حين غفلة من يدخل بيتها ليرتوي من معينها كما ارتويت أنا منه ، فدفعتني الغيرة ، وطرقت بابها ، فلم تفتح لي ، وأبت أن ترد على صراخي وتركتني لتقتلني الحسرة ، والندم ، وقد كنت أظنني قد نسيتها ، ولكن هيهات أن ننسى تجاربنا الأولى ، وأن ننسى أول من جعلنا نرسم الكلمة وننطق هجائها في أول درس ..( تمت )
محمد عبد النعيم
  ٢٠٢١/١/٢٢م
google-playkhamsatmostaqltradent