بقلم أحمد شعبان
روبابيكيا: يرجع أصل هذه الكلمة إلي (إيطاليا)، وربما من ألسنة أبناء الجالية الإيطالية قديما، حين أتوا إلى مصر للتجارة والمعيشة، حيث كلمة( روبا) معناها ملابس أو أشياء،(فيكيا) معناها قديم..وبالتالي تركيبة المصلطلح تعني ملابس مستعملة أو قديمة.
شاع هذا المصطلح قديما، وانتشر باعة الأشياء المستعملة والقديمة بين شوارع وحواري مصر قديما، ولا يزال هناك من يسرحون في الشوارع والأماكن الشعبية خاصة لشراء كل ما هو قديم، وأحيانا تجدهم في الأسواق لبيع الخردة في أسواق معروفة وموجودة حتي يومنا هذا؛ كسوق الجمعة.
(بيكيا) أطلقها أحد المارة بعربات الكارو التي يجرها حصان أنهكه التعب من جر العربة طوال اليوم، وقد حمل فوق العربة أشياءا ثمينة القيمة لكنها قديمة؛ من كتب، وأدوات كهربائية، وأثاث، وملابس مستعملة، وأشياء كثيرة.
كنت وقتها أفكر مليًا في كيفية التصرف في كمية كبيرة من الكتب التي قرأتها أو لم تلمس أناملي صفحاتها، ولكنها كانت عبئا وتشغل حيزا كبيرا في غرفتي، وقد غطى التراب غلافها حتى لم أستطع قراءة عناوينها.
استوقفه ندائي البسيط المميز " يا روبابيكيا "، وقد ألتفت لي في الحال، وسألته عن ثمن الكتب القديمة، وقد أجابني وقتها بسعرٍ نزل علي رأسي كالصاعقة، فقط يا أستاذ الكيلو ب ٢ جنيه، ولو كانت كمية كبيرة سأحسب لك الكيلو ب٢ ونص جنيها، وحقيقة لم يسرني هذا أو ذاك السعر الزهيد.
حاصرني نوع من شعور الندم على بيع هذه الكتب، ولكن كنت مضطرًا لبيعها، حيث لم أعد أحتاجها، كتب قيّمة وثرية من حيث المحتوى، وقد تعبت كثيرًا في شرائها حيث توفير ثمنها من مصروف جيبي.
ففي وقتنا هذا، ربما يحن أغلبنا إلى ما هو قديم حيث الذكرى التي تركتها تلك الأشياء بداخلنا، فربما ساعة قديمة تركها جدك في درج ما، أو كتاب قديم نادر سعره ٢ مليم تآكلت صفحاته ذات اللون الباهت، أو ربما ملابس قديمة لك وأنت طفل بريء لم تكبر بعد معك، ويبقى ذكراها بين جدران غرفتك أو في خزانة الملابس.
الروبابيكيا ليست أشياء فقط، فمن فات قديمه تاه، فأحيانا هي ذكريات أو لحظات جميلة نسترجعها، ونرسم بها ابتسامة رضا وحنين إلى الماضي، وحقا إن الماضي هو جزء كبير صنع حاضر عظيم نسعد به، ونعيش لحظاته بكل تفاصيله، ذكريات تتغلغل بداخلنا؛ فتمنحنا الصبر اللازم لتحمل ما نحن عليه الآن.
