فاطمه العدلاني ( سندريلا) 1
دائما وأبدا كانت تَشدني تلك اللقطات التي يبكي فيها الأب ناظرا لابنته لحظة إفلات يدها من يده لِتستند علي يد شريك حياتها بدلا من أبيها..
تلمس قلبي تلك اللقطة التي يظهر بها حب الأب وشعوره بفقدان جوهرة من بيته حتي لو كانت ستظل في القرب فمجرد حرمان نظره من رؤيتها كل ليلة في بيته وفقدانها بغرفتها يطفيان علي عينه خوف وقلق كأنه يخاطب نفسه هل يستحقها هل سيحافظ علي الكنز المتمثل في نشأة زرعتها وراعيتها وإحسان تربيتها لما يقرب من عقدين ونصف هل تسرعت بالتفريط بها بعيدا عني هل كانت تستحق الافضل والافضل...
دائما عند الاب الأفضل أن تظل تحت رعايته فوحده من سيطمئن عليها ببيته تحت سقف قصره ولو كان غرفة ..فكرة أن يعود ليلا يراها تبتسم له وتمازحه فينسي برزق الله له فيها أين كان ومع من وكوارث عمله طيلة اليوم!
_____________________________________________
دائما كنت أتسائل هل شعر الأب والأم بالساعات والأيام والسنوات التي مرت مع طفلتهم وآنستهم التي عاشت عمرا معهم حتي صارت عروسا أم أنهما تفاجئا لوهله فبكيا علي فراقها ...هل شعرا بالعمر فيبكيان لفقدان حُسن عشرتها وأدبها أم أن الزمن لهاهُما في التربية الصحيحة والنشأة والتعليم والتدريب والسلوكيات والأخلاقيات حتي وجدا أن العمر سرقهما
_____________________________________________
ورغما عن ذلك وذاك لا شك أنه حلم كل أم ان تحضر هذا اليوم التاريخي في حياة ابنتها وكغريزة انثوية طبيعية خلقها الله بنا كبنات حواء حلم" الفستان والطرحة " ولكن دعنا نري انتشار ظاهرة مؤخرا حتي أصبحت تريند مواقع التواصل الاجتماعي ألا وهي "strong independent women" أيتها الفتاة الجامعية المثقفة خطابي إليك سائله اياكي ونفسي...
لِمَ خلقنا الله؟؟ سؤال غريب مُحير لا تدرين الاجابة تعالي معي..
خلق الله حواء من ضلع أعوج بآدم خلقها وهو نائم حتي لا يتألم فيكرهها وهو أقوي وخلق منك طفلا تلديه مستيقظة تري الموت أمامك من الألم فتزدادي حُبا ورأفه وعاطفة لمولودك حتي أنك تفديه بحياتك...
أثبت الطب الحديث أنه لولا اعوجاج الضِلع الحامي للقلب لكانت أقل ضربه تُسبب نزيفا من موت... فعليك أن تفتخري بكونك خلقتي من ضلع اعوج فهذا لا ينقصك البته وما هو الا دليل أن عاطفتك أقوي منه وأن قلبك غلب عقلك.. وفي خَلقك بيان لمهمتك حماية القلب أُمّا حنونه وأُختا رحيمه وبِنتا عطوفه وزوجه وفيه .
على حواء أن تفتخر بأنها خلقت من ضلع اعوج !!!
وعلى آدم أن لا يحاول إصلاح ذاك الإعوجاج لأنه وكما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم إن حاول الرجل إصلاح ذاك الإعوجاج كسرها ..
_____________________________________________
والآن أنا أؤمن أن المرأه نِصف المُجتمع ولها كيانها وأصبحت سفيرة ووزيرة وأيضا أُخبرك أنَك لستِ أقل مِنهم البته ربُما يوما ما تصلين ذلك وتفوقينهم ولابد لكل امرأه أن تُحَقِق ذاتها وتثبتي لنفسك قبل المجتمع أنكِ قادرة للوصول لما تتمني.
ولكن لحظة هل أثبتي ذاتك في أولادك في نشأتهم تفوقهم الدراسي الذهني الأفقي الديني هل قمتي بواجبك الأساسي في تربية أجيال ناشئة بأسس وقواعد تحمي مجتمعنا من أفكار إجرامية وعقول فارغة وأطفال مُشردة جائعة ليست مُشردة بيتا ولكنها مُشردة فكرا تعليميا رُقِيا وجائعة ليست جوعا طعاما إنما جوعا من الحنان والدفئ بوجود أم دائما بالمنزل تحت رعايتهم ومصالحهم المعنويه من الرعايه ..والحرمان من أسرة بها اعضاء ناجحين من اب وام مناسبين لاختيارهم بعضهم البعض هل اخترتي لأولادك ما يصلح أن يكون أبا أم خشيتي الثلاثين وتحت ضغط مجتمعي جاهل سعدتي يوما امام المرآه بفستانا ابيض وشقيتي عمرا بمجتمع أحاطك بِرَجُلا لا يناسبك ولا يوافقك فكريا أو مجتمعيا...
وحتي تلك اللحظه نأخذ الحذر كل الحذر بترتيب الأولويات الوظيفة المستقبل الاعتماد علي الذات الثقة بالنفس هنا الخطأ يمكن تعديله وتفاديه برغم أن العمر لا يعوضه شيء.. نقطة الاسترونج اندبينتانت وومن التي استطاعت أن تنجح في هدفها ف الحياة الاول نشأ سليم كشخص يُمَثل نصف مجتمع وكشخص سوبر مان ضاف للمجتمع كذلك..
وخِطابي للأُم هل ابنتك علي دِرايه كاملة بكيفية إنشاء حياة أسرية سعيدة قائمة بأسس سليمة ووعي بالحقوق لها والواجبات عليها كقوانين الدولة التي يدري بها المواطنون؟ ؟ أم أنها فقط تنتظر الابيض !! أخبريها أنها ستري الفستان الابيض بالمِرآه ولكن أخبريها أيضا أن تستعد جيدا لتلك المسؤولية العميقة التي تعاني من خسائرها الفادحة محاكم الاسرة وزيادة نسبة مطلقات وأطفال مشردين ومجتمع فاشل.... أخبريها أن الزواج سنة الله في الارض وأن تعمير الأرض من أسمي ما يُمكن أن يتركه المرء عند رحيله وأن الزواج ليس حربا بين طرفين وإنما هو موده ورحمه وسكن .
_____________________________________________
أخيرا وليس آخرا يا سندريلا ادرسي واشتغلي وحققي أحلامك بس متنسيش يا سندريلا تحققي مكاسبك كبنت وأُخت وزوجة وأم ثم أرسلي تِلغرافا لي كي ابحث معك عن تحقيق نجاحك كوزيرة وسفيرة ورئيسة دولة ...
تحقيق ذاتك ونجاحك فكريا ضروري حتي تستطيعين موازنة تلك المتطلبات التربوية والنشأة السليمة وإدارة عِبيء الاسرة بنظام سليم واعي لكن لا تنسين يا نجيبة هدفك الأساسي اذا قُمتي بِشراء الابيض..